رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 1 ) .
ولأن حقيقة الدين هو الانقياد التام لله ولرسوله فإن الأمة الأولى كانت قد
شكلت بعملها هذا بذرة التشيع الأولى التي غرسها ورعاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
روى ابن حجر عن أم سلمة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " يا علي أنت وأصحابك
في الجنة ، أنت وشيعتك في الجنة " ( 2 ) .
والتشيع هو الاسلام بعينه مبدءا وعقيدة وشريعة ، وليس شيئا آخرا يحمل أو
يضيف أشياءا أخرى ، فالتشيع ليس ظاهرة طارئة على الاسلام والمسلمين أبدا كما
يحلو للبعض أن يصوره ويرجعه إلى أسباب سياسية واجتماعية وأخرى عقائدية
حدثت بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وخير دليل لنا هو رواده الأوائل وذلك الرعيل
المبارك الذي آمن برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبجميع أقواله وأوامره التي هي أوامر السماء ،
ومنها أوامره وإرشاداته التي تنص على علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالاخوة والوصية
والوزارة والخلافة وأخيرا بالولاية .
وقد امتلأت بها المجامع الحديثية للفريقين كحديث المنزلة ، والغدير ،
والثقلين ، إضافة إلى ما ورد فيه ( عليه السلام ) من آيات كآية الانذار ( 3 ) ، وآية التطهير ( 4 ) ، وآية
المباهلة ( 5 ) ، وآية الولاية ( 6 ) .
بعد هذا الاستعراض الموجز للشيعة - لغة واصطلاحا وتاريخا - ننتقل إلى
هامش
( 1 ) النجم : 3 .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 161 ، كنز العمال : 11 / 323 الحديث 31631 .
( 3 ) الشعراء : 214 .
( 4 ) الأحزاب : 33 .
( 5 ) آل عمران : 61 .
( 6 ) المائدة : 55 .