الذين نهوه عن الكتابة لأن في نهيهم طعن على رسول الله ، كما لا يخفى ، فأبهم
القول بأنهم قريش ، والمقصود بقريش زعماؤها من المهاجرين وعلى رأسهم أبو
بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة ومن سار على رأيهم .
وبالرغم من هذا المنع في تدوين السنة النبوية ، نجد بأن رجال الشيعة تقدموا
على غيرهم في جمع الحديث وتدوينه ، ولم يلتزموا بقرارات قريش ، بل اقتفوا نهج
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تدوين أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذي كان له صحيفة جامعة من
إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، تعتبر أول كتاب جمع فيه العلم على عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
أما عدد ما صنفه الشيعة الإمامية في الحديث من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) من
عهد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى عهد أبي محمد الحسن العسكري ( عليه السلام ) فإنها تزيد
على ستة آلاف وستمائة كتاب على ما ضبطها الشيخ الحر العاملي في آخر الفائدة
الرابعة من وسائل الشيعة . وقد ذكرت كتب أهل السنة العشرات من هؤلاء الرجال .
والكتاب الذي بين يديك - عزيزي القارئ - هو جهد مشكور بذله سماحة
العلامة محمد جعفر الطبسي لإحصاء رجال الشيعة في أسانيد أهل السنة ، حيث
تحدث في ثناياه عن شخصية كل راو ووثاقته ، وتشيعه ، وأشار إلى طبقته ورواياته
وموارد رواياته في الصحاح الستة .
ومؤسسة المعارف الاسلامية إذ تضيف هذا الأثر القيم للمكتبة الاسلامية ،
تشكر كل من ساهم في إنجاز هذا الكتاب خصوصا الفاضلين فارس حسون كريم
ومحمود البدري للجهود المشكورة التي بذلوها في مراجعة واخراج هذا الكتاب ،
وتبتهل إلى الله تعالى أن يوفق الجميع للاستمرار على خط الولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ،
وخدمة الدين الحنيف إنه قريب مجيب .
مؤسسة المعارف الاسلامية
رجال الشيعة في أسانيد السنة — صفحة 6
مساهمون: محمد جعفر الطبسي
ص٦