كلمة الناشر
من المعروف ان السنة النبوية هي كل ما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو فعله أو
أقره ، وهي المرجع الثاني عند المسلمين بعد القرآن الكريم في أحكامهم وعباداتهم
وعقائدهم ، ولكن بعض الصحابة والتابعين قد وقف من السنة النبوية موقفا سلبيا
إلى درجة أنهم أحرقوها ومنعوا من كتابتها والتحدث بها . بل نجد ان الحكام
الأمويين قد عملوا على وضع الأحاديث المكذوبة التي تؤيد مذهبهم في منع
الكتابة لعموم السنة النبوية والأحاديث الشريفة .
فها هو مسلم يخرج في صحيحه ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قال : " لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عني ولا
حرج " ( 1 ) .
ولكن هذه الأحاديث الموضوعة وأمثالها تدحضها أحاديث أخرى احتج بها
الصحابة ، كالحديث الذي أخرجه الحاكم في مستدركه ، وأبو داود في صحيحه ،
والإمام أحمد في مسنده ، والدارمي في سننه وغيرهم بان عبد الله بن عمرو قال :
كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فنهتني قريش وقالوا : تكتب كل
شئ سمعته من رسول الله وهو بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟
قال عبد الله : فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأومأ إلى
فيه وقال : " اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا الحق " ( 2 ) .
ونلاحظ من خلال هذا الحديث بأن عبد الله بن عمرو لم يرد التصريح بأسماء
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 4 / 2298 ح 72 .
( 2 ) مستدرك الحاكم : 1 / 105 ، سنن أبي داود : 3 / 318 ح 3646 ، سنن الدارمي : 1 / 125 ،
مسند أحمد : 2 / 162 .