عليهم لا لشئ إلا لكونهم شيعة لعلي ( عليه السلام ) .
يذكر الخطيب البغدادي ( ت 463 ه ) عن محمد بن أحمد بن يعقوب ، عن
محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب ، وسئل عن الفضل
ابن محمد الشعراني ، فقال : صدوق في الرواية ، إلا أنه كان من المغالين في التشيع ،
قيل له : فقد حدثت عنه في الصحيح ؟ فقال : لأن كتاب أستاذي ملآن من حديث
الشيعة - يعني مسلم بن الحجاج - ( 1 ) .
ومن ضمن ما تحدث به ابن الأثير ( ت 606 ه ) أن عبيد الله بن موسى العبسي
الفقيه كان شيعيا ، وهو من مشايخ البخاري في صحيحه ( 2 ) ، وكان عدد شيوخه يربو
على العشرين رجلا ، وكذلك مسلم والترمذي .
لم يكن لهؤلاء الرواة ذنب إلا أنهم اتبعوا الحق ورضوا به ولم يحيدوا عنه ،
وقد التزموا أهل بيت النبوة لا لعصبية أو هوى أو رغبة عابرة ، بل للموقف الذي
أملأه عليهم الشرع الحنيف قرآنا وسنة - كما ذكرناه - .
فتعرضوا للجرح والتضعيف ، وبالتالي رفض رواياتهم ، لأنهم من شيعة
علي ( عليه السلام ) ومحبيه ، أو لذكرهم فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو لمجرد أن الراوي يفضل
عليا على بقية الخلفاء لاستفاضة مناقبه وفضائله عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يسعهم
تجاهلها فاكتفوا بتفضيله دون الايمان بأنه منصوص عليه ، وستري مصاديق ذلك
جلية في كتابنا هذا حتى كأن الوثاقة والتشيع أمران لا يمكن اجتماعهما في راو
مسلم ، أو أن الضعف وعدم الوثاقة أمران يلازمان كل راو شيعي ! وستري أيضا أن
هامش
( 1 ) كتاب الكفاية في علم الرواية : 131 ، راجع سير أعلام النبلاء : 13 / 317 الرقم 147 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 6 / 411 ، راجع سير أعلام النبلاء : 9 / 555 الرقم 215 ، وقال ابن
حجر في مقدمة فتح الباري : 422 : عبيد الله بن موسى من كبار شيوخ البخاري .