وقال المجلسي - قدس سره - : قال جعفر بن نما - إعلم أن كثيرا من
العلماء لا يحصل لهم التوفيق بفطنة توقفهم على معاني الأخبار ، ولا رؤية تنقلهم
من رقدة الغفلة إلى الاستيقاظ ، ولو تدبروا أقوال الأئمة في مدح المختار لعلموا
أنه من السابقين المجاهدين الذين مدحهم الله تعالى جل جلاله في كتابه المبين ،
ودعاء زين العابدين عليه السلام للمختار دليل واضح ، وبرهان لائح ، على أنه
عنده من المصطفين الأخيار ، ولو كان على غير الطريقة المشكورة ، ويعلم أنه
مخالف له في اعتقاده لما كان يدعو له دعاء لا يستجاب ، ويقول فيه قولا
لا يستطاب ، وكان دعاؤه عليه السلام له عبثا ، والامام منزه عن ذلك ، وقد أسلفنا
من أقوال الأئمة في مطاوي الكتاب تكرار مدحهم له ، ونهيهم عن ذمه ما فيه
غنية لذوي الابصار ، وبغية لذوي الاعتبار ، وإنما أعداؤه عملوا له مثالب
ليباعدوه من قلوب الشيعة ، كما عمل أعداء أمير المؤمنين عليه السلام له
مساوي ، وهلك بها كثير ممن حاد من محبته ، وحال عن طاعته ، فالولي له عليه
السلام لم تغيره الأوهام ، ولا باحته تلك الأحلام ، بل كشفت له عن فضله المكنون
وعلمه المصون . فعمل في قضية المختار ما عمل مع أبي الأئمة الأطهار . . إلخ .
البحار : باب أحوال المختار وما جرى على يديه ( 49 ) من المجلد ( 45 ) من
الطبعة الحديثة ، في ذكر كتاب ذوب النضار في شرح أخذ الثار لجعفر بن نما ،
المرتبة الرابعة من المراتب الأربع .
بقي هنا أمور :
الأول : أنه ذهب بعض العلماء إلى أن المختار بن أبي عبيدة لم يكن حسن
العقيدة ، وكان مستحقا لدخول النار ، وبذلك يدخل جهنم ، ولكنه يخرج منها
بشفاعة الحسين عليه السلام ، ومال إلى هذا القول شيخنا المجلسي - قدس الله
نفسه - وجعله وجها للجمع بين الاخبار المختلفة الواردة في هذا الباب . البحار :
باب أحوال المختار 49 ، من المجلد 45 من الطبعة الحديثة ، في ذيل حديث 5 ،
معجم رجال الحديث — صفحة 106
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٠٦