بقي هنا أمران : الأول أنك قد عرفت إدراك علي بن مهزيار ثلاثة من
الأئمة الرضا ، والجواد ، والهادي عليهم السلام ، ولكن روى محمد بن يعقوب ، عن
محمد بن يحيى ، عمن حدثه ، عن إبراهيم بن مهزيار ، قال : كتبت إلى أبي محمد
عليه السلام أن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها
لك ، الحديث . الكافي : الجزء 4 ، باب بعد باب الحج عن المخالف ، من كتاب الحج
65 ، الحديث 1 . ويظهر من هذه الرواية أنه بقي إلى زمان العسكري عليه
السلام ، ومات في حياته ، لكن الرواية ضعيفة ، ولا أقل من جهة الارسال ، فبقاء
علي بن مهزيار إلى زمان العسكري عليه السلام لا أساس له .
ومن الغريب أن بعضهم توهم بقاءه إلى زمان الغيبة أيضا ، وذلك بتخيل أن
علي بن مهزيار ، هو علي بن إبراهيم بن مهزيار المتقدم الذي تشرف بخدمة
الإمام الحجة سلام الله عليه ، وهذا التوهم بمكان من الفساد فإنك قد عرفت
أن قصة تشرف علي بن مهزيار بخدمة الإمام عليه السلام غير ثابتة ، وعلى تقدير
الثبوت فهو ابن مهزيار ، لا نفسه ، وقد صرح الصدوق في المشيخة ، والنجاشي ،
والشيخ ، في ذكر طريقهما بأن إبراهيم بن مهزيار أخو علي بن مهزيار .
الثاني : أن ابن شهرآشوب عد علي بن مهزيار من خواص أصحاب موسى
ابن جعفر الكاظم عليهما السلام ، في ( فصل في أحواله وتواريخه عليه السلام ) ، ولكنه
يخالف جميع ما مر ، ولا سيما أنك قد عرفت عن الشيخ في ترجمة الحسن بن سعيد
ابن حماد ، أنه هو الذي أوصل علي بن مهزيار إلى الرضا عليه السلام حتى
جرت الخدمة على يديه ، وعرفت عن البرقي أن الحسن بن سعيد هو السبب
لمعرفة جماعة ، منهم : علي بن مهزيار ، ومع ذلك كيف يمكن أن يكون علي بن
مهزيار من خواص الكاظم عليه السلام ، بل هو من خواص الرضا عليه السلام ،
فكأن الأمر اشتبه على ابن شهرآشوب ، والله العالم .
وكيف كان فطريق الصدوق إليه : أبوه - رضي الله عنه - ، عن محمد بن
معجم رجال الحديث — صفحة 212
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢١٢