تصحيح ما يصح عن هؤلاء الحكم بصحة الحديث المنقول عنهم ونسبته إلى أهل
البيت عليهم السلام بمجرد صحته عنهم ، من دور اعتبار العدالة في من يروون
عنه ، حتى لو رووا عن معروف بالفسق ، أو بالوضع فضلا عما لو أرسلوا الحديث
كان ما نقوله صحيحا محكوما على نسبته إلى أهل بيت العصمة صلوات الله
عليهم .
وأنت خبير بأن هذه العبارة ليست صريحة في ذلك ولا ظاهرة فيه ، فإن
ما يصح عنهم إنما هو الرواية لا المروي . بل كما يحتمل ذلك يحتمل كونها كناية
عن الاجماع على عدالتهم وصدقهم ، بخلاف غيرهم ممن لم بنقل الاجماع على
عدالته ) .
أقول : ما ذكره متين لا غبار عليه .
ثم إنا لو تنزلنا عن ذلك وفرضنا أن عبارة الكشي صريحة في ما نسب إلى
جماعة واختاره صاحب الوسائل ، فغاية ذلك دعوى الاجماع على حجية رواية
هؤلاء عن المعصومين عليهم السلام تعبدا ، وإن كانت الواسطة بينهم وبين
المعصوم ضعيفا أو مجهول الحال ، فترجع هذه الدعوى إلى دعوى الاجماع على
حكم شرعي . وقد بينا في المباحث الأصولية : أن الاجماع المنقول بخبر الواحد
ليس بحجة ، وأدلة حجية خبر الواحد لا تشمل الاخبار الحدسية .
بقي هنا شئ : وهو أنه قد يقال : إن دعوى الاجماع على تصحيح ما يصح
عن الجماعة المذكورين لا ترجع إلى دعوى حجية روايتهم تعبدا كما ذهب إليه
صاحب الوسائل ، وإنما ترجع إلى دعوى أن هؤلاء لا يروون إلا عن ثقة . وعليه
فيعتمد على مراسيلهم وعلى مسانيدهم ، وإن كانت الوسائط مجهولة أو مهملة .
ولكن هذا القول فاسد جزما ، فإنه لا يحتمل إرادة ذلك من كلام الكشي .
ولو سلم أنه أراد ذلك فهذه الدعوى فاسدة بلا شبهة ، فإن أصحاب الاجماع
قد رووا عن الضعفاء في عدة موارد تقف عليها في تراجمهم في كتابنا هذا إن شاء
الله تعالى ، ونذكر جملة منها قريبا .
معجم رجال الحديث — صفحة 60
مساهمون: السيد الخوئي
ص٦٠