أثر لهذه التسوية بالنسبة إلى من يعتبر وثاقة الراوي في حجية خبره .
ثالثا : أن هذه الدعوى ، وأن هؤلاء الثلاثة وأضرابهم من الثقات لا يروون
ولا يرسلون إلا عن ثقة : دعوى دون إثباتها خرط القتاد . فان معرفة ذلك في غير
ما إذا صرح الراوي بنفسه أنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ، أمر غير ميسور .
ومن الظاهر أنه لم ينسب إلى أحد هؤلاء إخباره وتصريحه بذلك ، وليس لنا طريق
آخر لكشفه . غاية الأمر عدم العثور برواية هؤلاء عن ضعيف ، لكنه لا يكشف
عن عدم الوجود ، على أنه لو تمت هذه الدعوى فإنما تتم في المسانيد دون
المراسيل ، فإن ابن أبي عمير بنفسه قد غاب عنه أسماء من روى عنهم بعد ضياع
كتبه ، فاضطر إلى أن يروي مرسلا على ما يأتي في ترجمته ، فكيف يمكن لغيره أن
يطلع عليهم ويعرف وثاقتهم ، فهذه الدعوى ساقطة جزما ! .
رابعا : قد ثبت رواية هؤلاء عن الضعفاء في موارد ذكر جملة منها الشيخ
بنفسه . ولا أدري أنه مع ذلك كيف يدعي أن هؤلاء لا يروون عن الضعفاء ؟ فهذا
صفوان روى عن علي بن أبي حمزة البطائني كتابه ، ذكره الشيخ . وهو الذي قال
فيه علي بن الحسن بن فضال : ( كذاب ملعون ) . وروى محمد بن يعقوب بسند
صحيح عن صفوان بن يحيى عن علي بن أبي حمزة ( 1 ) .
وروى الشيخ بسند صحيح عن صفوان ، وابن أبي عمير عن يونس بن
ظبيان ( 2 ) ، ويونس بن ظبيان ضعفه النجاشي والشيخ .
روى بسند صحيح عن صفوان بن يحيى عن أبي جميلة ( 3 ) ، وأبو جميلة هو
المفضل بن صالح ضعفه النجاشي .
هامش
( 1 ) الكافي : الجزء 1 ، الكتاب 3 ، باب النهي عن الجسم والصورة 11 الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب : الجزء 5 ، باب ضروب الحج ، الحديث 95 والاستبصار الجزء 2 ، باب أن التمتع فرض
من نأى عن الحرم ، الحديث 513 .
( 3 ) الكافي : الجزء 6 ، الكتاب 8 ، باب النوادر من كتاب الزي والتجمل 68 ، الحديث 7 .