دعوى الاجماع عن الكشي ، واعتمد على حكايته ، فحكم بصحة أصل زيد
النرسي ، لان راويه ابن أبي عمير .
وكيف كان فمن الظاهر أن كلام الكشي لا ينظر إلى الحكم بصحة ما رواه
أحد المذكورين عن المعصومين عليهم السلام ، حتى إذا كانت الرواية مرسلة أو
مروية عن ضعيف أو مجهول الحال ، وإنما ينظر إلى بيان جلالة هؤلاء ، وأن
الاجماع قد انعقد على وثاقتهم وفقههم وتصديقهم في ما يروونه . ومعنى ذلك أنهم
لا يهتمون بالكذب في أخبارهم وروايتهم ، وأين هذا من دعوى الاجماع على
الحكم بصحة جميع ما رووه عن المعصومين عليهم السلام ، وإن كانت الواسطة
مجهولا أو ضعيفا ؟ ! .
قال أبو علي في المقدمة الخامسة من رجاله عند تعرضه للاجماع المدعى على
تصحيح ما يصح عن جماعة : ( وادعى السيد الأستاذ دام ظله - السيد علي
صاحب الرياض - أنه لم يعثر في الكتب الفقهية - من أول كتاب الطهارة إلى
آخر كتاب الديات - على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجا بأن في سنده
أحد الجماعة وهو إليه صحيح ) .
أقول : لابد أن السيد صاحب الرياض أراد بذلك أنه لم يعثر على ذلك في
كلمات من تقدم على العلامة - قدس سره - ، وإلا فهو موجود في كلمات جملة من
المتأخرين كالشهيد الثاني والعلامة المجلسي والشيخ البهائي . ويبعد أن يخفى
ذلك عليه .
ثم إن التصحيح المنسوب إلى الأصحاب في كلمات جماعة ، منهم : صاحب
الوسائل - على ما عرفت - نسبه المحقق الكاشاني في أوائل كتابه الوافي إلى
المتأخرين ، وهو ظاهر في أنه أيضا لم يعثر على ذلك في كلمات المتقدمين .
قال في المقدمة الثانية من كتابه بعد ما حكى الاجماع على التصحيح من
الكشي : ( وقد فهم جماعة من المتأخرين من قوله أجمعت العصابة أو الأصحاب على
معجم رجال الحديث — صفحة 59
مساهمون: السيد الخوئي
ص٥٩