الارشاد ، وابن شهرآشوب في معالم العلماء ( 1 ) والطبرسي في إعلام الورى قد وثقوا
أربعة آلاف من أصحاب الصادق عليه السلام ، والموجود منهم في كتب الرجال
والحديث لا يبلغون ثلاثة آلاف . وذكر العلامة وغيره أن ابن عقدة جمع الأربعة
آلاف المذكورين في كتب الرجال . . ) .
أقول : الأصل في ذلك هو الشيخ المفيد - قدس سره - وتبعه على ذلك ابن
شهرآشوب وغيره . وأما ابن عقدة فهو وإن نسب إليه أنه عدد أصحاب الصادق
عليه السلام أربعة آلاف ، وذكر لكل واحد منهم حديثا إلا أنه لم ينسب إليه
توثيقهم . وتوهم المحدث النوري أن التوثيق إنما هو من ابن عقدة ، ولكنه باطل
جزما .
وكيف كان فهذه الدعوى غير قابلة للتصديق ، فإنه إن أريد بذلك أن
أصحاب الصادق عليه السلام كانوا أربعة آلاف كلهم كانوا ثقات : فهي تشبه
دعوى أن كل من صحب النبي صلى الله عليه وآله عادل ، مع أنه ينافيها تضعيف
الشيخ جماعة ، منهم إبراهيم بن أبي حبة ، والحارث بن عمر البصري ،
وعبد الرحمن بن الهلقام ، وعمرو بن جميع ، وجماعة أخرى غيرهم . وقد عد الشيخ
أبا جعفر الدوانيقي من أصحاب الصادق عليه السلام ، أفهل يحكم بوثاقته
بذلك ؟ وكيف تصح هذه الدعوى مع أنه لا ريب في أن الجماعة المؤلفة من شتى
الطبقات على اختلافهم في الآراء والاعتقادات يستحيل عادة أن يكون جميعهم
ثقات .
وإن أريد بالدعوى المتقدمة أن أصحاب الصادق كانوا كثيرين ، إلا أن
الثقات منهم أربعة آلاف ، فهي في نفسها قابلة للتصديق ، إلا أنها مخالفة للواقع ،
فإن أحمد بن نوح زاد على ما جمعه ابن عقدة ممن روى عن الصادق عليه السلام
على ما ذكره النجاشي ، والزيادة كثيرة على ما ذكره الشيخ في ترجمة أحمد بن نوح ،
هامش
( 1 ) هذا سهو من قلمه الشريف ، فان ابن شهرآشوب لم يذكر هذا في معالم العلماء ، وإنما ذكره في
المناقب كما مر .