وفلان كذاب ، وفلان مخلط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ،
وفلان فطحي ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها . وصنفوا في ذلك الكتب
واستثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارسهم ، حتى أن واحدا
منهم إذا أنكر حديثا طعن في إسناده وضعفه بروايته . هذه عادتهم على قديم
وحديث لا تنخرم ) .
والنجاشي قد يسند ما يذكره إلى أصحاب الرجال ويقول : ( ذكره أصحاب
الرجال ) .
وهذه العبارات - كما ترى - صريحة الدلالة على أن التوثيقات أو التضعيفات ،
والمدح أو القدح كانت من الأمور الشائعة المتعارفة بين العلماء وكانوا ينصون
عليها في كتبهم . وبهذا يظهر أن مناقشة الشيخ فخر الدين الطريحي في مشتركاته
- بأن توثيقات النجاشي أو الشيخ يحتمل أنها مبنية على الحدس ، فلا يعتمد
عليها - في غير محلها .
3 - نص أحد الاعلام المتأخرين :
ومما تثبت به الوثاقة أو الحسن أن ينص على ذلك أحد الاعلام المتأخرين ،
بشرط أن يكون من أخبر عن وثاقته معاصرا للمخبر أو قريب العصر منه ، كما
يتفق ذلك في توثيقات الشيخ منتجب الدين ، أو ابن شهرآشوب وأما في غير ذلك
كما في توثيقات ابن طاووس والعلامة وابن داود ومن تأخر عنهم كالمجلسي لمن
كان بعيدا عن عصرهم فلا عبرة بها ، فإنها مبنية على الحدس والاجتهاد جزما .
وذلك : فإن السلسلة قد انقطعت بعد الشيخ ، فأصبح عامة الناس إلا قليلا منهم
مقلدين يعملون بفتاوى الشيخ ويستدلون بها كما يستدل بالرواية على ما صرح
به الحلي في السرائر وغيره في غيره .
والذي يكشف عما ذكرناه أنهم حينما يذكرون طرقهم إلى أرباب الأصول
والكتب ، المعاصرين للمعصومين عليهم السلام يذكرون طرقهم إلى الشيخ ،
معجم رجال الحديث — صفحة 42
مساهمون: السيد الخوئي
ص٤٢