2 - نص أحد الاعلام المتقدمين :
ومما تثبت به الوثاقة أو الحسن أن ينص على ذلك أحد الاعلام ، كالبرقي ،
وابن قولويه ، والكشي ، والصدوق ، والمفيد ، والنجاشي ، والشيخ وأضرابهم . وهذا
أيضا لا إشكال فيه ، وذلك من جهة الشهادة وحجية خبر الثقة .
وقد ذكرنا في أبحاثنا الأصولية أن حجية خبر الثقة لا تختص بالأحكام الشرعية
، وتعم الموضوعات الخارجية أيضا ، إلا فيما قام دليل على اعتبار التعدد
كما في المرافعات ، كما ذكرنا أنه لا يعتبر في حجية خبر الثقة العدالة . ولهذا نعتمد
على توثيقات أمثال ابن عقدة وابن فضال وأمثالهما .
فإن قيل : إن إخبارهم عن الوثاقة والحسن - لعله - نشأ من الحدس
والاجتهاد وإعمال النظر ، فلا تشمله أدلة حجية خبر الثقة ، فإنها لا تشمل
الاخبار الحدسية ، فإذا احتمل أن الخبر حدسي كانت الشبهة مصداقية .
قلنا : إن هذا الاحتمال لا يعتنى به بعد قيام السيرة على حجية خبر الثقة
فيما لم يعلم أنه نشأ من الحدس . ولا ريب في أن احتمال الحدس في أخبارهم - ولو
من جهة نقل كابر عن كابر وثقة عن ثقة - موجود وجدانا . كيف ؟ وقد كان
تأليف كتب الفهارس والتراجم لتمييز الصحيح من السقيم أمرا متعارفا عندهم ،
وقد وصلتنا جملة من ذلك ولم تصلنا جملة أخرى . وقد بلغ عدد الكتب الرجالية
من زمان الحسن بن محبوب إلى زمان الشيخ نيفا ومئة كتاب على ما يظهر من
النجاشي والشيخ وغيرهما . وقد جمع ذلك البحاثة الشهير المعاصي الشيخ آقا
بزرك الطهراني في كتابه مصفي المقال .
قال الشيخ في كتاب العدة في آخر فصل في ذكر خبر الواحد :
( إنا وجدنا الطائفة ميزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار فوثقت الثقات منهم ،
وضعفت الضعفاء ، وفرقت بين من يعتمد على حديثه وروايته وبين من لا يعتمد
على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم وذموا المذموم . وقالوا : فلان متهم في حديثه ،
معجم رجال الحديث — صفحة 41
مساهمون: السيد الخوئي
ص٤١