الموت ، إذا هو - عندهم - دور من أدوار الحياة ، ومرحلة من مراحل الوجود ، فهم لا
يخشون شيئا ولا أحدا ولا دولة من الدول ، ولا حكومة من الحكومات ، وإنما
يذيعون نظريتهم في مجال الفكر وفي مجال التطبيق على السواء ، وقد بدأ صفوة
المسلمين - وعلى رأسهم - علي ( عليه السلام ) يتوقون إلى بناء الدولة الوليدة ، على أساس من
النظرية والعقيدة ، واختلفت الآراء بين الصفوة وبين عامة من المسلمين ، ممن لم
تتدخل العقيدة في مسرى دمائهم .
كانت الدولة وليدة في المهد ، وقد تعرض الوليد لكل ما يتعرض له الوليد من
محن تكبر في عينه هو ، وإن صغرت في عين الزمن ، الذي أثبت دائما أن البقاء للأصلح
وأن الخلود للإيمان .
مرت دولة المسلمين في محنة كبرى فآذت المحنة دولتهم ، ولم تنل من دينهم ،
وللنشأة الجديدة ثورات وحركات وصراعات ، سنرى جوانب منها حين ندرس
الإمام ، وما أحاط به ، وبالمسلمين من حوادث ، وأحداث . . .
وسنرى جوانب منها حين نطالع صفحات هذا الكتاب .
عبد الهادي مسعود
وكيل وزارة الثقافة والإرشاد القومي
القاهرة في : 18 شعبان 1394 ه 5 سبتمبر 1974 م
وفي 10 / 5 / 1970 م أرسلت من النجف الأشرف - العراق خطابا للأستاذ
عبد الهادي مسعود إلى القاهرة طلبت منه أن يكتب تقديما لكتاب " المدخل لدراسة
التشريع الإسلامي " لمؤلفه العلامة الكاتب القدير الشيخ محمد مهدي الآصفي
مع رجال الفكر — صفحة 312
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣١٢