وكل العصور ، منذ ظهر الرسول - صلوات الله عليه - حتى يرث الله الأرض ومن
عليها . .
ولقد علمنا من الصراع بين علي ( عليه السلام ) وبين معاوية أن السلطة قد انتقلت إلى
معاوية بن أبي سفيان بن حرب . . . وأمه هند آكلة الأكباد . . التي نهشت جسد عم
الرسول حمزة ( عليه السلام ) ، وفلقت رأسه . . وأكلت كبده . . . شفاء لحقدها على الرسالة وأهلها
- حينذاك - واستبد معاوية بالناس ، وأحال الخلافة ملكا عضوضا ، واستحصل من
الناس - جبرا وقسرا - على عهد لابنه " يزيد " . . ونحن نعلم من هو " يزيد " وما كان
عجبا أن يكون هو " يزيد " لأنه وارث القسوة والفجور ، ومستمد الفساد من شجرة
الفساد . . . والعرق دساس . . . ونحن لا نجري الأبحاث - مع الأسف الشديد - عن
شجرة الرجال ، وأصول الرجال .
لقد عمل اليهود - من خلال كل الجهود - على تدمير علم الأنساب لتختلط
العائلات ويمكن من خلال هذا الاختلاط أن يندس في وسط كل قطر من أقطار
الإسلام طبقة من اليهود يدعون الإسلام ليفسدوا فيه ، وكانوا يناصرون كل من
يدعو للفتنة .
ولكن بنية الإسلام القوية رغم كل ما مر بها لم تتوقف عن النماء ولم يزعزع
عقيدة الإسلام ما مارسه بنو أمية من طغيان .
ولقد أحاط المفسدون بحكام الدولة الإسلامية ليحولوا بينهم وبين كل إصلاح
. . . محاولين إيقاع الفتنة في دولة المسلمين .
لقد قيل إن بناء الجماعة تصدع على عهد علي ، ومن قبله كان الثائرون
محاصرون بيت " عثمان " فهل قرر هذا أو ذاك : مصير الإسلام والقرآن ؟ !
إن هذا الدين الخالد مر بهذه المحنة وبغيرها من المحن وخرج منها أقوى مما كان
مع رجال الفكر — صفحة 310
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣١٠