تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وكان هو وزير النبي وخليفته من بعده ( 1 ) . وتلك نصوص قاطعة عن الرسول ، قاطعة الدلالة على إمامة علي فهل تكفي هذه الإشارات اللامحة للكشف عن أحقيته في الإمامة ( عليه السلام ) ؟ قال ابن مسعود في شأن الإمام : كنا نتحدث عن أن أفضل أهل المدينة هو علي " . بل إن عمر نفسه كان يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن ، وكان يقول : " لولا علي لهلك عمر " . وهناك جوانب أخرى عديدة يجب أن نجليها لأنفسنا وللعالم كله على السواء . . . لقد نقض بعض الذين بايعوا عليا ، ونقضوا ما عقدوا عليه العزم وكانت الحروب بين المسلمين إلى أن انتهى صراعها بانتصار الأقوياء ، ولم تنته المعارك بانتصار الحق ، إذ لو انتصر الحق لكان علي ( عليه السلام ) هو الحقيقة المجسدة ، وكان نصره فوق كيد الكائدين ، وقوة المال والسلاح ، وسطوة البغي والغرض ، والدهاء والإغراء . . ولأمر ما أراد الله أن تدخل دولة المسلمين في محنة كبرى ، ولما تستقر أصول الإسلام في نفوس الناس ، ولا سرت روحه في دمائهم على الوجه الذي كنا نظنه في أول دراسة لنا لقضية صدر الإسلام ، ومن المعلوم الذي يجب أن يكون بديهة في نفوس الباحثين أن نعلم أن الإسلام هو صحوة المستقبل للعالم كله . ولم يكن - كما كنا نتخيل أحيانا - دعوة الزمن الذي ظهر فيه وحده . . . لأن إطاره المكاني هو العالم كله ، والإطار الذي يتحرك من خلاله - من حيث الأزمنة والعصور - هو كل الأزمنة
هامش
( 1 ) أنظر " المستدرك على الصحيحين " 3 / 109 ، " مسند الإمام أحمد " 4 / 281 الطبعة الأولى " خصائص الإمام علي " للنسائي ص 21 طبعة مصر - " تفسير الفخر الرازي " 13 / 48 ، 49 - " أسباب النزول " للواحدي ص 125 طبعة مؤسسة الحلبي - " حياة محمد " للأستاذ محمد حسين هيكل الطبعة الأولى ص 104 - " جريدة السياسة المصرية " ملحق عدد 2751 .