وكان هو وزير النبي وخليفته من بعده ( 1 ) .
وتلك نصوص قاطعة عن الرسول ، قاطعة الدلالة على إمامة علي فهل تكفي
هذه الإشارات اللامحة للكشف عن أحقيته في الإمامة ( عليه السلام ) ؟
قال ابن مسعود في شأن الإمام : كنا نتحدث عن أن أفضل أهل المدينة هو
علي " .
بل إن عمر نفسه كان يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن ، وكان يقول : " لولا
علي لهلك عمر " .
وهناك جوانب أخرى عديدة يجب أن نجليها لأنفسنا وللعالم كله على السواء . . .
لقد نقض بعض الذين بايعوا عليا ، ونقضوا ما عقدوا عليه العزم وكانت
الحروب بين المسلمين إلى أن انتهى صراعها بانتصار الأقوياء ، ولم تنته المعارك
بانتصار الحق ، إذ لو انتصر الحق لكان علي ( عليه السلام ) هو الحقيقة المجسدة ، وكان نصره فوق
كيد الكائدين ، وقوة المال والسلاح ، وسطوة البغي والغرض ، والدهاء والإغراء . .
ولأمر ما أراد الله أن تدخل دولة المسلمين في محنة كبرى ، ولما تستقر أصول
الإسلام في نفوس الناس ، ولا سرت روحه في دمائهم على الوجه الذي كنا نظنه في
أول دراسة لنا لقضية صدر الإسلام ، ومن المعلوم الذي يجب أن يكون بديهة في
نفوس الباحثين أن نعلم أن الإسلام هو صحوة المستقبل للعالم كله . ولم يكن - كما كنا
نتخيل أحيانا - دعوة الزمن الذي ظهر فيه وحده . . . لأن إطاره المكاني هو العالم
كله ، والإطار الذي يتحرك من خلاله - من حيث الأزمنة والعصور - هو كل الأزمنة
هامش
( 1 ) أنظر " المستدرك على الصحيحين " 3 / 109 ، " مسند الإمام أحمد " 4 / 281 الطبعة الأولى
" خصائص الإمام علي " للنسائي ص 21 طبعة مصر - " تفسير الفخر الرازي " 13 / 48 ، 49 -
" أسباب النزول " للواحدي ص 125 طبعة مؤسسة الحلبي - " حياة محمد " للأستاذ محمد
حسين هيكل الطبعة الأولى ص 104 - " جريدة السياسة المصرية " ملحق عدد 2751 .