تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الرجل يمر على البطحاء فيجعل في ثوبه من الحصاء فيصلي عليه . فلما رأى رسول الله ذلك قال : ما أحسن هذا البساط ! ! فكان ذلك أول بدئه ) . وتأييدا لرواية ابن عمر فإن المراجع التاريخية ( 1 ) تذكر لنا أن المساجد الأولى في الإسلام مثل مسجدي البصرة ، والكوفة ، ومسجد عمر ببيت المقدس ، ومسجد عمرو بمصر ، كانت على عهد الخلفاء الراشدين ، وأوائل العصر الأموي ، مفروشة بالحصباء . كذلك روى البيهقي عن أنس بن مالك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، كان يسجد على بساط من جريد النخل . وهناك أحاديث متواترة مشهورة أخرجها الحفاظ في كتب السيرة والفقه كالشيخين في الصحيحين والبيهقي ( 2 ) تدل على أن النبي يصلي على الخمرة ، وهي حصيرة صغيرة قدر ما يسجد عليه ، ينسج من السعف ، ففي الحديث لأم سلمة ، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لها ناوليني الخمرة . ( 3 ) وجاء في تاج العروس يقال : صلى فلان على الخمرة ، وهي حصيرة صغيرة تنسج من السعف - أي سعف النخيل - وترمل بالخيوط - وسميت ( خمرة ) لأن خيوطها مستورة بسعفها . ويقول الشهرستاني في وصف الخمرة ، وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه
هامش
( 1 ) الطبري : تاريخ الدول والملوك 3 / 103 . ابن دقاق : الإنتصار بواسطة عقد الأمصار 4 / 59 ، المعارف لابن قتيبة ص 124 ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص 199 ، النجوم الزاهرة 1 / 68 . ( 2 ) البيهقي : السنن الكبرى : 3 / 421 . ( 3 ) البيهقي السنن 2 / 436 .