الرجل يمر على البطحاء فيجعل في ثوبه من الحصاء فيصلي عليه .
فلما رأى رسول الله ذلك قال : ما أحسن هذا البساط ! !
فكان ذلك أول بدئه ) .
وتأييدا لرواية ابن عمر فإن المراجع التاريخية ( 1 ) تذكر لنا أن المساجد الأولى
في الإسلام مثل مسجدي البصرة ، والكوفة ، ومسجد عمر ببيت المقدس ، ومسجد
عمرو بمصر ، كانت على عهد الخلفاء الراشدين ، وأوائل العصر الأموي ، مفروشة
بالحصباء .
كذلك روى البيهقي عن أنس بن مالك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، كان يسجد على بساط من
جريد النخل .
وهناك أحاديث متواترة مشهورة أخرجها الحفاظ في كتب السيرة والفقه
كالشيخين في الصحيحين والبيهقي ( 2 ) تدل على أن النبي يصلي على الخمرة ، وهي
حصيرة صغيرة قدر ما يسجد عليه ، ينسج من السعف ، ففي الحديث لأم سلمة ، أن
الرسول عليه الصلاة والسلام قال لها ناوليني الخمرة . ( 3 )
وجاء في تاج العروس يقال : صلى فلان على الخمرة ، وهي حصيرة صغيرة
تنسج من السعف - أي سعف النخيل - وترمل بالخيوط - وسميت ( خمرة ) لأن
خيوطها مستورة بسعفها .
ويقول الشهرستاني في وصف الخمرة ، وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه
هامش
( 1 ) الطبري : تاريخ الدول والملوك 3 / 103 . ابن دقاق : الإنتصار بواسطة عقد الأمصار 4 / 59 ،
المعارف لابن قتيبة ص 124 ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص 199 ، النجوم الزاهرة
1 / 68 .
( 2 ) البيهقي : السنن الكبرى : 3 / 421 .
( 3 ) البيهقي السنن 2 / 436 .