يا أم المؤمنين ما تقولين في امرأة قتلت ابنا لها صغيرا ؟
قالت : وجبت لها النار .
قالت : فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الأكابر عشرين ألفا في صعيد
واحد ؟
قالت : خذوا بيد عدوة الله .
وماتت عائشة في أيام معاوية ، وقد قاربت السبعين . وقيل لها :
تدفنين مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :
قالت : لا ، إني أحدثت بعده حدثا فادفنوني مع إخوتي في البقيع ، وقد كان
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لها : يا حميراء كأني بك ينبحك كلاب الحوأب ( 1 ) تقاتلين عليا وأنت له
ظالمة .
وقال ابن عبد ربه :
" أخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن أبزى قال :
انتهى عبد الله بن بديل إلى عائشة وهي في الهودج ، فقال :
يا أم المؤمنين أنشدك بالله أتعلمين أني أتيتك يوم قتل عثمان فقلت لك :
إن عثمان قد قتل فما تأمرينني ، فقلت لي : إلزم عليا ، فوالله ما غير ولا بدل
فسكتت ، ثم أعاد عليها فسكتت ، ثلاث مرات فقال : أعقروا الجمل فعقروه " ( 2 ) .
وقال ابن عبد ربه :
هامش
( 1 ) الحوأب : في طريق المدينة إلى البصرة ، وبعض الناس يسمونها : الحوب بضم الحاء وتثقيل
الواو . العقد الفريد 3 / 108 ط مصر عام 1935 م .
( 2 ) العقد الفريد 3 / 105 ط مصر .