فقلت : ليست هذه مسألة على حد تعبيركم مما هو مسؤول عنه الشيعة ، ولا هو
محسوب عليها ، ولا هو منبثق عنها - بل يا ترى - ماذا تؤدي إليه هذه النصوص ،
والحقائق التاريخية التي جاء بها أوثق المصادر ، بل وجاء بها الكتاب والسنة ،
وأعظم رجال المسلمين وأقدمهم .
فهل تنكر حضرتك ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله :
" من آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله " ( 1 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ( 2 ) .
وقال ابن قتيبة : قال عمر لأبي بكر انطلق بنا إلى فاطمة فإنا قد أغضبناها ( 3 ) .
أليس هذا إحساس منهما بأنهما قد أغضباها وآذياها ؟
قال الله تعالى : ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) التوبة : 61 .
وقال تعالى : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد
لهم عذابا مهينا ) الأحزاب : 57 .
وقال تعالى : ( إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا
بهتانا وإثما مبينا ) الأحزاب : 58 .
وقال الشهرستاني : الخلاف الثاني في مرضه أنه قال : جهزوا جيش أسامة لعن
الله من تخلف عنه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عساكر كما في ص 24 من " أسنى المطالب " وص 114 من " الصواعق المحرقة "
وفي ص 308 من " ينابيع المودة " للقندوزي الحنفي .
( 2 ) راجع : " الإصابة " لابن حجر العسقلاني 4 / 378 و " أسد الغابة " لابن الأثير 5 / 533 .
( 3 ) ابن قتيبة : " الإمامة والسياسة " .
( 4 ) الملل والنحل 1 / 23 تحقيق محمد سيد كيلاني وطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر .