وفي سير هذه النصوص نجد أن هناك لعنا ( 1 ) قد يتذرع به الكتاب أو السنة في
التعرية أو الاستنكار بيد أنه لم يكن الكتاب ولا السنة ليتذرع بالسب أو النبز أو
الوصم والتعيير .
فهل تنكر حضرتك تخلفهم عن جيش أسامة ؟ فابتسم ضاحكا ثم قال :
ما رأيكم في أم المؤمنين عائشة ؟
قلت : قال الله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها
وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) النساء : 93 .
وعائشة في حرب الجمل سببت قتل عشرين ألف من المسلمين ( 2 ) .
ثم نقلت للشيخ عبد الرحيم كلام الدكتور طه حسين حولها ( 3 ) .
وقد تقدم في محادثاتنا معه في حرف الحاء برقم ( 10 ) فراجعه .
فقام الأستاذ الشيخ عبد الرحيم عرابي مستأذنا وخرج مقتنعا .
وقال ابن عبد ربه ( 4 ) :
ودخلت أم أوفى العبدية على عائشة بعد وقعة الجمل فقالت لها :
هامش
( 1 ) قال الراغب في " المفردات " في مادة لعن ، اللعن : الطرد والإبعاد على سبيل السخط وذلك
من الله تعالى في الآخرة عقوبة ، وفي الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه ، ومن الإنسان
دعاء على غيره ، قال : " ألا لعنة الله على الظالمين - والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من
الكاذبين - لعن الذين كفروا من بني إسرائيل - ويلعنهم اللاعنون " .
( 2 ) أخرج ابن عبد ربه عن سعيد بن قتادة قال : قتل يوم الجمل مع عائشة عشرون ألفا منهم
ثمانمائة من بني ضبة كما في العقد الفريد : 3 / 105 ط المكتبة التجارية بمصر .
( 3 ) كنت عند الدكتور طه حسين وكان معي الدكتور حامد حفني داود فسألته عن رأيه في
عائشة فقال : كان أحد الأساتذة يقول : لو أدركت عائشة لأوجعتها ضربا حتى أقعدتها في بيتها
لقوله تعالى : * ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) * 33 / 33 .
( 4 ) العقد الفريد 3 / 108 ط المكتبة التجارية بمصر عام 1353 ه - 1935 م .