تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الشعب المحكوم عليه بتقيد مذهب معين ، تمشيا على مذهب : " الناس على دين ملوكهم " . على أنه قد تواترت الروايات عن الإمام مالك ، أنه حين قال له الرشيد : أنه يريد أن يحمل الناس على مذهبه ، نهاه عن ذلك . وكذلك الإمام الشافعي القائل : إذا صح الحديث فهو مذهبي . وقال أبو حنيفة : لا ينبغي لمن لا يعرف دليلي أن يفتي بكلامي . وقال أحمد : لا تقلدني ولا تقلدن مالكا ولا غيره . لقد شوهت الحقائق ، واتهم كل فريق الآخر بشتى التهم ، ورماه بما ليس فيه وخلط الشيعة بين أهل السنة والنواصب ، وخلط أهل السنة بين الشيعة والغلاة منهم . وكانت النتيجة الحتمية هي القطيعة بين مئات الملايين من المسلمين مع الأسف الشديد . إن هناك ولا ريب خلافات في المذاهب ولكن لم تمس والحمد لله أركان الإسلام على أنها بفضل انتشار الشيعة ، وتعارف بعضهم بعضا ، وأخذ الحقائق الفقهية والعلمية من مصادرها ، وقد وهنت خيوطها وضعفت أسبابها ، وكادت تتلاشى في المجتمعين الشيعي والسني ، وعرف كل منهم أن ما بين تلكم المذاهب من خلافات لم تمس الجوهر من كل مذهب ، ولا تستوجب القطيعة والتكفير برغم تعصب الكثيرين من أهل السنة الذين يجهلون مذهب الإمامية ، ويروون الموبقات مع الأسف - عنهم . إنها الآراء الجامحة ، والأقلام الطائشة ، والحكومات الحاكمة ، والجهل المتفشي ، والتعصب الأعمى ، كل ذلك مجتمعة أو بعضها قد فعل فعله في الماضي وما زال عالقا بالأذهان ، وضخمه وبالغ فيه . لا عن قصد ولكن عن جهل وعصبية . وعلى علماء المسلمين ، وهم المسؤولون أولا أن يعطوا بكل ما أوتوا من قوة