الشعب المحكوم عليه بتقيد مذهب معين ، تمشيا على مذهب : " الناس على دين
ملوكهم " .
على أنه قد تواترت الروايات عن الإمام مالك ، أنه حين قال له الرشيد : أنه
يريد أن يحمل الناس على مذهبه ، نهاه عن ذلك . وكذلك الإمام الشافعي القائل : إذا
صح الحديث فهو مذهبي .
وقال أبو حنيفة : لا ينبغي لمن لا يعرف دليلي أن يفتي بكلامي .
وقال أحمد : لا تقلدني ولا تقلدن مالكا ولا غيره .
لقد شوهت الحقائق ، واتهم كل فريق الآخر بشتى التهم ، ورماه بما ليس فيه
وخلط الشيعة بين أهل السنة والنواصب ، وخلط أهل السنة بين الشيعة والغلاة
منهم . وكانت النتيجة الحتمية هي القطيعة بين مئات الملايين من المسلمين مع الأسف
الشديد .
إن هناك ولا ريب خلافات في المذاهب ولكن لم تمس والحمد لله أركان الإسلام
على أنها بفضل انتشار الشيعة ، وتعارف بعضهم بعضا ، وأخذ الحقائق الفقهية
والعلمية من مصادرها ، وقد وهنت خيوطها وضعفت أسبابها ، وكادت تتلاشى في
المجتمعين الشيعي والسني ، وعرف كل منهم أن ما بين تلكم المذاهب من خلافات لم
تمس الجوهر من كل مذهب ، ولا تستوجب القطيعة والتكفير برغم تعصب الكثيرين
من أهل السنة الذين يجهلون مذهب الإمامية ، ويروون الموبقات مع الأسف - عنهم .
إنها الآراء الجامحة ، والأقلام الطائشة ، والحكومات الحاكمة ، والجهل المتفشي ،
والتعصب الأعمى ، كل ذلك مجتمعة أو بعضها قد فعل فعله في الماضي وما زال عالقا
بالأذهان ، وضخمه وبالغ فيه . لا عن قصد ولكن عن جهل وعصبية .
وعلى علماء المسلمين ، وهم المسؤولون أولا أن يعطوا بكل ما أوتوا من قوة
مع رجال الفكر — صفحة 209
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٠٩