تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قال : لقد ظل الاجتهاد مفتوحا منذ الفتح ، وما زال عند الإمامية والزيدية ورثة أهل البيت إلى الآن ولم يسد بابه إلا في عصر المنتصر العباسي ، وبأمر من عنده ولأمر يجيش في نفسه ، ويخشى من تفاعله وأثره على دولته وحكمه . خصوصا عندما اشتد الصراع بين رجالات المذاهب الفقهية في ذلك العصر ، وبين فقهاء الرأي وفقهاء الأثر بالأخص . ومن الأسباب التي حالت دون استمرار الاجتهاد عند أهل السنة انقراض العلم وجمود الفكر ، وخمول الذهن ، وشلل الرأي ، وقد يكون خوف السلطة الحاكمة من استمرار الاجتهاد ، وتصدي المجتهد لأوضاعهم ، والفتوى ضدهم ، عاملا من عوامل غلق باب الاجتهاد وتفشي الجمود الفقهي . ثم قلت : هل أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باتباع أحد المذاهب الأربعة ، وما رأيكم فيها ؟ قال : كيف يأمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باتباع مذهب معين في زمن لم تكن فيه تلكم المذاهب ؟ لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يرجعون في النوازل إلى الكتاب والسنة ، وإلى ما يتمخض لديهم من النظر عند فقد الدليل ، وكذلك تابعوهم ، فإن لم يجدوا ، نظروا إلى ما أجمع عليه الصحابة فإن لم يجدوا اجتهدوا ، واختار البعض قول صحابي أو تابعي أو إمام حين يطمئن إلى الدليل ويأنس به ، ولا يتعين على المسلم أن يتقيد بتقليد مذهب معين ، ولم ينقل عن السلف الحجز في ذلك ، وتقليد أئمة المذاهب الأربعة ، وعدم التقيد بتقليد مذهب ، أو قول معين أمر جائز ، والتلفيق بين أقوال المذاهب لا محذور فيه ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) والالتزام بتقليد إمام أو مذهب معين لم يحدث إلا في القرن الثالث من الهجرة وبعد فناء القرون التي أثنى عليهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومن المؤسف أن الحكام في ذلكم العصر والسياسة لعبت دورها في تقييد
مع رجال الفكر — صفحة 208 | السيد مرتضى الرضوي