وسلطان للتقريب بين المذاهب ، وتبادل الزيارات ، وتعرف بعضهم إلى بعض
ويزيلوا تلكم الحوائط الثلجية ولا ريب مع الإخلاص في العمل . وإزالة الأتربة عن
العقول المتحجرة ، وعن التزمت ، سوف تذوب تدريجيا ، ويتم اللقاء بين الطوائف
الإسلامية على وجهه الأكمل إن شاء الله .
وسألت الأستاذ عن أبي هريرة وقلت :
ما رأيكم في أبي هريرة ، وفي أحاديثه ؟
أجاب : رأيي فيه رأي عمر بن الخطاب حين ضربه بالدرة ، فلقد قال فيه :
" أكثرت يا أبا هريرة من الرواية ، وأحرى بك أن تكون كاذبا على رسول الله " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شخصية أبي هريرة
قال الأستاذ الكبير عبد الله يحيى العلوي :
" في كتاب " الأحكام " للآمدي : أنكر الصحابة على أبي هريرة كثرة روايته إلخ " .
ويقول ابن قتيبة : كانت عائشة ( رض ) أشد الصحابة ، والسابقين الأولين إنكارا على أبي
هريرة لتطاول الأيام بها وبه .
وكان الإمام علي كرم الله وجهه سيئ الرأي في أبي هريرة وقال عنه :
ألا إنه أكذب الناس . أو قال : " أكذب الأحياء على رسول الله لأبو هريرة " .
وممن اتهم أبا هريرة بالكذب : عمر ، وعثمان ، وعلي .
ولما قالت عائشة : إنك لتحدث حديثا ما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أجابها
بجواب لا أدب فيه ولا وقار ، إذ قال لها - كما رواه ابن سعد ، والبخاري ، وابن كثير وغيرهم - :
شغلك عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المرآة ، والمكحلة .
وقد أفزعت كثرة رواية أبي هريرة : عمر بن الخطاب فضربه بالدرة وقال له :
أكثرت يا أبا هريرة من الرواية وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله ثم هدده ، وأوعده إن لم
يترك الحديث عن رسول الله فإنه ينفيه إلى بلاده .
وقد ذكر أبو محمد بن حزم أن مسند بقي ابن مخلد الأندلسي قد احتوى في حديث أبي
هريرة على : 5274 روى البخاري منها : 446 .
وقد استعمل عمر أبا هريرة على البحرين عام 21 ثم بلغه عنه أشياء تخل بأمانة الوالي
العادل فعزله ، واستدعاه وقال له :
هل علمت من حين أني استخلفتك على البحرين وأنت بلا نعلين . ! ثم بلغني أنك ابتعت
أفراسا بألف دينار ، وستمائة دينار .
وفي رواية عن أبي هريرة نفسه أن عمر قال :
يا عدو الله ، وعدو كتابه سرقت مال الله من أين اجتمعت لك عشرة آلاف دينار ؟ ! " .
" تقرير سياسي منظوم " مطبعة دار التأليف بالمالية بالقاهرة .