تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وسألت الأستاذ عن رأيه في الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق وفي فتواه بجواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية التي أصدرها عام 1959 م . أجاب : التعبد بمذهب الإمامية لا يحتاج إلى استئذان من شيخ الأزهر أو عالم أزهر حسب أن مذهب الإمام جعفر الصادق ، أعلم الناس باختلاف الفقهاء ، وأكمل أهل زمانه وأورعهم ، وأنصحهم لله . ملأت آثاره دنيا العرب والإسلام . مذهب اعتصره صاحبه من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن أحاديث جده الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم قلت : ما رأيكم حول التقريب بين المذاهب الإسلامية ؟ . قال : الدعوة إلى التقريب بين المذاهب مطلوب من كل مسلم ، لكون المسلم أيا كان مذهبه أخوه : يحرم عليه عرضه ، ودمه ، وماله . والمسلم أخو المسلم ، لا يخذله ولا يهجره ، ولا يبغضه ، والحب في الله ، والبغض في الله من الدين . ومن الأسف الشديد أن أكثر علماء السنة يجهلون حقيقة المذهب الإمامي ويتناقلون دائما عما سمعوه من تقولات حول الشيعة وورثوه جهلا عن آبائهم وأجدادهم ، من تفشي زواج المتعة بينهم . وتأليههم للإمام علي ، الأمر الذي ليس له وجود بينهم اليوم . رغم أن زواج المتعة ( 1 ) لو طبق اليوم لما وصل التفسخ بشباب
هامش
( 1 ) " تحريف حديث المتعة في صحيح البخاري " قال السيد الإمام الخوئي ، روى هذا الحديث : كنا نغزو مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وليس معنا نساء ، فقلنا له : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل . ثم قرأ عبد الله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) * . رواها عن البخاري جماعة من المحدثين ، والمفسرين ، والفقهاء بهذا النص ، ولكن الموجود في صحيح البخاري المتداول الجزء 6 الصفحة 53 يخالف ما ذكره هؤلاء من وجهين : 1 - حذف كلمة : " ابن مسعود " من سند الحديث - وقد ذكره معظمهم - لأنه يقول : بجواز المتعة ، حتى لا تكون قرينة على أن المراد بهذه الرواية هو جواز نكاح المتعة وترخيصه " . 2 - حذف كلمة : " إلى أجل " من آخر الرواية ، لأنها صريحة في ترخيص نكاح المتعة ، كما فهمها الشراح وفسروها ، لأن الترخيص في النكاح في هذا المورد لا بد وأن يكون ترخيصا لنكاح المتعة ، دون النكاح الدائم ، خاصة وأن المقصود من : " ليس معنا نساء " أي نساؤنا وزوجاتنا ، لا مطلق النساء ، وإلا لم يكن معنى للترخيص في النكاح في تلك الحالة ، ويؤيد ذلك ما ورد في بعض المصادر " ليس لنا نساء " . ولدلالة هذه الرواية على نكاح المتعة ادعى غير واحد من الفقهاء نسخ هذا الحكم الثابت في هذه الرواية بتحريم نكاح المتعة بعد ذلك بروايات أخرى تفيد تحريمها . ومع أن ذلك لا يتم لهم لأسباب مرت عليك - عند مناقشة تلك الروايات في آية المتعة - فإن يد التحريف تناولت هذه الرواية فغيرتها عما كانت عليه من الصحة . ألا قاتل الله التحريف ، وأهواء المحرفين . ! ومن المحدثين ، والمفسرين ، والفقهاء الذين رووا الحديث المذكور عن البخاري على وجه الصحة هم : ( ا ) البيهقي : في سننه الجزء 7 الصفحة 300 طبعة حيدر آباد . ( ب ) السيوطي : في تفسيره الجزء 2 الصفحة 307 طبعة الميمنية بمصر . ( ج ) الزيلعي : في نصب الراية الجزء 3 الصفحة 180 طبعة دار التأليف بمصر . ( د ) ابن تيمية : في المنتقى الجزء 2 الصفحة 517 طبعة الحجازي بمصر . ( ه‍ ) ابن القيم : في زاد المعاد الجزء 4 الصفحة 8 طبعة محمد علي صبيح بمصر . ( و ) القنوجي في الروضة الندية الجزء 3 الصفحة 16 طبعة المنيرية بمصر . ( ز ) محمد بن سليمان في جمع الفوائد الجزء 1 الصفحة 589 طبعة دار التأليف بمصر ولهذه الرواية مصادر أخرى وهي : ( ح ) مسند أحمد : الجزء 1 الصفحة 430 طبعة مصر 1313 . ( ط ) تفسير القرطبي : الجزء 5 الصفحة 130 طبعة مصر 1356 . ( ى ) تفسير ابن كثير : الجزء 2 الصفحة 87 طبعة مصر البابي الحلبي . ( ك ) أحكام القرآن : الجزء 2 الصفحة 184 طبعة مصر 1347 . ( ل ) الاعتبار للحازمي : الصفحة 176 طبعة حيدر آباد . وهناك مصادر أخرى كصحيح أبي حاتم البستي وغير ذلك من أمهات المصادر . البيان في تفسير القرآن ص 546 للسيد الإمام الخوئي ( قدس سره ) .