وسألت الأستاذ عن رأيه في الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق وفي
فتواه بجواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية التي أصدرها عام 1959 م .
أجاب : التعبد بمذهب الإمامية لا يحتاج إلى استئذان من شيخ الأزهر أو عالم
أزهر حسب أن مذهب الإمام جعفر الصادق ، أعلم الناس باختلاف الفقهاء ، وأكمل
أهل زمانه وأورعهم ، وأنصحهم لله .
ملأت آثاره دنيا العرب والإسلام . مذهب اعتصره صاحبه من كتاب الله الذي
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن أحاديث جده الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثم قلت : ما رأيكم حول التقريب بين المذاهب الإسلامية ؟ .
قال : الدعوة إلى التقريب بين المذاهب مطلوب من كل مسلم ، لكون المسلم أيا
كان مذهبه أخوه : يحرم عليه عرضه ، ودمه ، وماله . والمسلم أخو المسلم ، لا يخذله
ولا يهجره ، ولا يبغضه ، والحب في الله ، والبغض في الله من الدين .
ومن الأسف الشديد أن أكثر علماء السنة يجهلون حقيقة المذهب الإمامي
ويتناقلون دائما عما سمعوه من تقولات حول الشيعة وورثوه جهلا عن آبائهم
وأجدادهم ، من تفشي زواج المتعة بينهم . وتأليههم للإمام علي ، الأمر الذي ليس له
وجود بينهم اليوم . رغم أن زواج المتعة ( 1 ) لو طبق اليوم لما وصل التفسخ بشباب
هامش
( 1 ) " تحريف حديث المتعة في صحيح البخاري "
قال السيد الإمام الخوئي ، روى هذا الحديث :
كنا نغزو مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وليس معنا نساء ، فقلنا له : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثم
رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل .
ثم قرأ عبد الله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا
يحب المعتدين ) * .
رواها عن البخاري جماعة من المحدثين ، والمفسرين ، والفقهاء بهذا النص ، ولكن
الموجود في صحيح البخاري المتداول الجزء 6 الصفحة 53 يخالف ما ذكره هؤلاء من
وجهين :
1 - حذف كلمة : " ابن مسعود " من سند الحديث - وقد ذكره معظمهم - لأنه يقول : بجواز
المتعة ، حتى لا تكون قرينة على أن المراد بهذه الرواية هو جواز نكاح المتعة وترخيصه " .
2 - حذف كلمة : " إلى أجل " من آخر الرواية ، لأنها صريحة في ترخيص نكاح المتعة ، كما
فهمها الشراح وفسروها ، لأن الترخيص في النكاح في هذا المورد لا بد وأن يكون ترخيصا
لنكاح المتعة ، دون النكاح الدائم ، خاصة وأن المقصود من :
" ليس معنا نساء " أي نساؤنا وزوجاتنا ، لا مطلق النساء ، وإلا لم يكن معنى للترخيص في
النكاح في تلك الحالة ، ويؤيد ذلك ما ورد في بعض المصادر " ليس لنا نساء " .
ولدلالة هذه الرواية على نكاح المتعة ادعى غير واحد من الفقهاء نسخ هذا الحكم الثابت
في هذه الرواية بتحريم نكاح المتعة بعد ذلك بروايات أخرى تفيد تحريمها .
ومع أن ذلك لا يتم لهم لأسباب مرت عليك - عند مناقشة تلك الروايات في آية المتعة -
فإن يد التحريف تناولت هذه الرواية فغيرتها عما كانت عليه من الصحة . ألا قاتل الله
التحريف ، وأهواء المحرفين . !
ومن المحدثين ، والمفسرين ، والفقهاء الذين رووا الحديث المذكور عن البخاري على
وجه الصحة هم :
( ا ) البيهقي : في سننه الجزء 7 الصفحة 300 طبعة حيدر آباد .
( ب ) السيوطي : في تفسيره الجزء 2 الصفحة 307 طبعة الميمنية بمصر .
( ج ) الزيلعي : في نصب الراية الجزء 3 الصفحة 180 طبعة دار التأليف بمصر .
( د ) ابن تيمية : في المنتقى الجزء 2 الصفحة 517 طبعة الحجازي بمصر .
( ه ) ابن القيم : في زاد المعاد الجزء 4 الصفحة 8 طبعة محمد علي صبيح بمصر .
( و ) القنوجي في الروضة الندية الجزء 3 الصفحة 16 طبعة المنيرية بمصر .
( ز ) محمد بن سليمان في جمع الفوائد الجزء 1 الصفحة 589 طبعة دار التأليف بمصر ولهذه
الرواية مصادر أخرى وهي :
( ح ) مسند أحمد : الجزء 1 الصفحة 430 طبعة مصر 1313 .
( ط ) تفسير القرطبي : الجزء 5 الصفحة 130 طبعة مصر 1356 .
( ى ) تفسير ابن كثير : الجزء 2 الصفحة 87 طبعة مصر البابي الحلبي .
( ك ) أحكام القرآن : الجزء 2 الصفحة 184 طبعة مصر 1347 .
( ل ) الاعتبار للحازمي : الصفحة 176 طبعة حيدر آباد .
وهناك مصادر أخرى كصحيح أبي حاتم البستي وغير ذلك من أمهات المصادر .
البيان في تفسير القرآن ص 546 للسيد الإمام الخوئي ( قدس سره ) .