تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أي عقل لا يقول : إن عليا أحق بالخلافة ، وهو الذي قال فيه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ؟ أي عقل لا يقول : إن عليا أحق بالخلافة وهو ظهيره ، وأخوه في الدنيا والآخرة ، وعيبة علمه ووارث حكمته ، وسابق الأمة ، وصاحب النجوى ، وباذل الأموال سرا وعلانية ، ووارث الكتاب وذو الأذن الواعية ؟ أي عقل لا يؤمن بأحقية علي في الخلافة ، وهو أمير المؤمنين ، ويعسوب الدين ، وزوج البتول وقاتل الفجرة . وصاحب الراية ، وسيد العرب ؟ أي عقل لا يؤمن بأحقية علي في الخلافة وهو الذي قال فيه عمر بن الخطاب ( رض ) " لولا علي لهلك عمر " ؟ أي عقل لا يؤمن بأحقية الإمام علي في الخلافة ، وقد تقدم الشيخان أبو بكر وعمر ( رض ) إليه يوم غدير خم ، وكل منهما يقول : " بخ بخ لك يا بن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ؟ أي عقل لا يؤمن بأحقية الإمام في الخلافة وهو الذي قال فيه الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث طويل : " إن الحق معه حيث دار " ؟ إن عليا كرم الله وجهه ، هو الأحق بالخلافة ، بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتلكم الصفات المجتمعة فيه ، ولا ريب . ولم تك تصلح إلا له * ولم يك يصلح إلا لها وتولي أبي بكر الصديق ( رض ) الخلافة من بعد الرسول ، مع وجود الإمام الفاضل ليس دليلا على أفضلية أبي بكر على علي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد : قال النقيب : ومما جرأ عمر على بيعة أبي بكر والعدول عن علي ما كان يسمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم في أمره . وأنكر على الرسول مرارا أمورا . . . إلى غير ذلك من أمور كثيرة تشتمل عليها كتب الحديث ، ولو لم يكن إلا إنكاره قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه : إئتوني بدواة وكتف أكتب لكم ما لا تضلون بعدي . وقوله ما قال وسكوت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه . وأعجب الأشياء أنه قال له ذلك اليوم : حسبنا كتاب الله . فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار فبعضهم يقول القول ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبعضهم يقول القول ما قال عمر . فقال رسول الله وقد كثر اللغط ، وعلت الأصوات : قوموا عني ، فما ينبغي لنبي أن يكون عنده هذا التنازع فهل بقي للنبوة مزية ، أو فضل ؟ ! . . . فمن بلغت قوته ، وهمته إلى هذا كيف ينكر منه أنه يبايع أبا بكر لمصلحة رآها ، ويعدل عن النص . ومن الذي كان ينكر عليه ذلك ، وهو في القول الذي قاله للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وجهه غير خائف من الأنصار ولا ينكر عليه أحد . . . وهو أشد من مخالفة النص في الخلافة ، وأفظع ، وأشنع . شرح نهج البلاغة : 3 / 117 - 118 وأخرج أبو يعقوب بن شيبة بن الصلت المتوفى سنة 262 هج‍ عن ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب أنه قال : لقد صالح نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) أهل مكة يوم الحديبية على صلح ، وأعطاهم شيئا . لو أن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمر عليا أميرا فصنع الذي صنع نبي الله ما سمعت له ولا أطعت . . . مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ص 55 ط بيروت تحقيق كمال يوسف الحوت