أي عقل لا يقول : إن عليا أحق بالخلافة ، وهو الذي قال فيه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أنا
مدينة العلم وعلي بابها " ؟
أي عقل لا يقول : إن عليا أحق بالخلافة وهو ظهيره ، وأخوه في الدنيا
والآخرة ، وعيبة علمه ووارث حكمته ، وسابق الأمة ، وصاحب النجوى ، وباذل
الأموال سرا وعلانية ، ووارث الكتاب وذو الأذن الواعية ؟
أي عقل لا يؤمن بأحقية علي في الخلافة ، وهو أمير المؤمنين ، ويعسوب الدين ،
وزوج البتول وقاتل الفجرة . وصاحب الراية ، وسيد العرب ؟
أي عقل لا يؤمن بأحقية علي في الخلافة وهو الذي قال فيه عمر بن
الخطاب ( رض ) " لولا علي لهلك عمر " ؟
أي عقل لا يؤمن بأحقية الإمام علي في الخلافة ، وقد تقدم الشيخان أبو بكر
وعمر ( رض ) إليه يوم غدير خم ، وكل منهما يقول : " بخ بخ لك يا بن أبي طالب ،
أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ؟
أي عقل لا يؤمن بأحقية الإمام في الخلافة وهو الذي قال فيه الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث طويل : " إن الحق معه حيث دار " ؟
إن عليا كرم الله وجهه ، هو الأحق بالخلافة ، بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتلكم
الصفات المجتمعة فيه ، ولا ريب .
ولم تك تصلح إلا له * ولم يك يصلح إلا لها
وتولي أبي بكر الصديق ( رض ) الخلافة من بعد الرسول ، مع وجود الإمام الفاضل
ليس دليلا على أفضلية أبي بكر على علي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد :
قال النقيب : ومما جرأ عمر على بيعة أبي بكر والعدول عن علي ما كان يسمعه من الرسول صلى
الله عليه وسلم في أمره . وأنكر على الرسول مرارا أمورا . . . إلى غير ذلك من أمور كثيرة تشتمل
عليها كتب الحديث ، ولو لم يكن إلا إنكاره قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه :
إئتوني بدواة وكتف أكتب لكم ما لا تضلون بعدي .
وقوله ما قال وسكوت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه .
وأعجب الأشياء أنه قال له ذلك اليوم : حسبنا كتاب الله . فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار
فبعضهم يقول القول ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبعضهم يقول القول ما قال عمر . فقال رسول
الله وقد كثر اللغط ، وعلت الأصوات : قوموا عني ، فما ينبغي لنبي أن يكون عنده هذا التنازع
فهل بقي للنبوة مزية ، أو فضل ؟ ! . . .
فمن بلغت قوته ، وهمته إلى هذا كيف ينكر منه أنه يبايع أبا بكر لمصلحة رآها ، ويعدل عن النص .
ومن الذي كان ينكر عليه ذلك ، وهو في القول الذي قاله للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وجهه غير خائف من
الأنصار ولا ينكر عليه أحد . . . وهو أشد من مخالفة النص في الخلافة ، وأفظع ، وأشنع .
شرح نهج البلاغة : 3 / 117 - 118
وأخرج أبو يعقوب بن شيبة بن الصلت المتوفى سنة 262 هج عن ابن عباس ، عن عمر بن
الخطاب أنه قال :
لقد صالح نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) أهل مكة يوم الحديبية على صلح ، وأعطاهم شيئا . لو أن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمر
عليا أميرا فصنع الذي صنع نبي الله ما سمعت له ولا أطعت . . .
مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ص 55 ط بيروت تحقيق كمال يوسف الحوت