تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وفاته حين رأى الصحابة ( رض ) في هرج ومرج - كتابا يحول بينهم وبين الضلال والتفرقة ، لولا أن عمر بن الخطاب حال بينه وبين كتابة الكتاب . وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " من كنت مولاه فعلي مولاه " صريح في أن عليا أصبح منذئذ مولى كل مؤمن ومؤمنة . أما الدليل العقلي : على أحقية الإمام علي بالخلافة كرم الله وجهه . فهو أن الخلافة وتولي أمور المسلمين بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يجدر أن يتولاها إلا من كان نسيج وحده ، وقريع دهره في الشمائل والفضائل ، وقد فات أقرانه ، وأربى على الأكفاء ، وتميز عن النظراء ، وترفع عن الأشكال ، وانفرد عن مواقف الأشباه ، لا تفتح العين على مثله ولا يلقى نظيره ، ولا يدرك قرينه ، كاملا في دينه ، وفي عمله ، وفي تقواه ، لإعلاء كلمة " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ونصرة سيد الأنام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وكان أسبق الخلق إلى الإسلام ، غير مدافع وأفضلهم وأشجعهم ، وأتقاهم غير معارض . وكل هذه الصفات مستجمعة في الإمام علي الذي ولد مسلما ، وأسلم بأمر من الله تبارك وتعالى ، وتخرج من مدرسة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وترعرع وشب منذ نعومة أظفاره في رحاب سيد الوجود وإمام المتقين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان جهاده في سبيل الإسلام فوق كل جهاد ، وتقواه فوق كل تقوى ، وبطولاته فوق كل بطولات ، وإيمانه وزهده فوق كل زهد وإيمان ، يصغي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهو يناجي ربه وخالقه فيرتوي من أقواله وعظاته ويعرف الفضيلة من مصدرها ، والعرفان من ينبوعه ، والإيمان من مقلعه ، عرف كل ذاك . وهو وليد في رحاب إمام المتقين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحيث عنى بتربيته ، يضعه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حجره ويضمه إلى صدره ، ويكنفه في فراشه ، ويمسه جسده الشريف ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويشمه
مع رجال الفكر — صفحة 204 | السيد مرتضى الرضوي