وبأية حجة يحق علي أن أؤثم ، وما من إثم اقترفته في حق أولئك " المعصومين ! "
يوجب التأثيم ؟ .
لئن كنت أشرت - ولا أنكر - إلى هنة في تصرف هذا الفرد منهم ، أو تصرف
ذاك ، فإنني كما سبق القول ، لم أكن إلا ناقلا عنهم ذكر بعض ما فعلوه أو قالوه ،
واعترفوا بفعله وبقوله ، بالسلوك الصريح واللسان المبين ، وهم في معرض اعتزاز
وإدلال ، أو بمقام تعليل وتدليل . . .
لكنه منطق الشنآن . . .
غير أنني الآن أتناسى ما كان ، وأقتحم ما أرادني الأخ " الرضوي " على
اقتحامه ، فأجتاز الهوة من حافة إلى حافة ، على ذلك الخيط الدقيق كالشعرة ، الحديد
كالشفرة ، لعلي أستطيع أن أدلي بكلمة حق ، يشرفني كل التشريف أن تتصدر
صفحات هذا الكتاب الجليل ، الذي يؤكد ذلك الحق الذي سلبته الزهراء . .
لقد وجدتني وأنا أتأمل : كتاب " فدك " إنما كنت أتأمل حشدا من الأسانيد
لإثبات ما ليس بحاجة إلى إثبات ! !
ثم وجدتني أيضا أتساءل : كيف السبيل إلى مقدمة تليق بأن تتصدر صفحاته ،
وتطالع قارئه بما ينبغي أن يقال فيه ؟ .
إن التقديم لهذا الكتاب في حاجة إلى سعة كتاب ! . .
ولا عجب . .
فليست تكفي بضعة أسطر ، ولا بضع صفحات للتعرف به حق التعريف ، وإلقاء
ضوء على جوانبه يضعه تحت الأعين على هيئة تقترب به من نطاق التفهم الهادئ
وفي إطار من حديث عقلي ميسر ، يخاطب الذين ينكرون اتجاهه ، أو يواكبونه على
السواء . .
مع رجال الفكر — صفحة 138
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٣٨