ذلك أن أرض فدك - نحلة كانت أو ميراثا - هي حق خالص لفاطمة لا يمكن
المماراة فيه .
والذين يمنعون النظر في نقاش أبي بكر للزهراء ، لا يغيب عنهم أن الخليفة الأول
لم ينكر على سيدة نساء العالمين دعوة النحلة ، لكنه لم يقبلها بسبب افتقارها إلى
سلامة العدد والنوعية في شهود التأييد .
وقد يرى راؤون ألا تثريب على الشيخ إذ فعل ، لأنه إنما أبى الأخذ بشهادة
منقوصة ، أو أبى الاعتداد بحجية شهادة الزوج والأولاد .
ولقد يرى راؤون أيضا ألا تثريب عليه ، إذ قد عدا مقام فاطمة وعلي والحسنين
- وإنهم لأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا - فمال إلى
مرتبة من عداهم من المسلمين ، الذين تجوز فيهم التهمة ، وترقى إليهم الشبهات . .
لا تثريب عليه في الحالتين ( 1 ) ، كما يذهب ذاهبون ، إن نحن أخذنا بنظرة يومنا
هذا إلى الأمور ، فرأينا أبا بكر في الأول يمتثل حرفية القانون ، وفي الثانية يلتزم جادة
المساواة ، أخذا بمقولة ألا تنهض الشهادة إلا برجلين ، أو برجل وامرأتين كنص الآية
الكريمة ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن
ترضون من الشهداء ) البقرة : 282 . . . ( 2 ) ثم سيرا على نهج التسوية في التبعات بين
هامش
( 1 ) هذه مجاراة من الأستاذ في الموضوع ، وإلا ففي التشريع الإسلامي أن ذا اليد لا يطالب
بالدليل كما تجد التفصيل في نفس الكتاب . - المؤلف -
( 2 ) قال المرحوم العلامة المحقق الشيخ محمود أبو ريه في كتابه : " شيخ المضيرة " في الطبعة
الثالثة لدار المعارف بمصر ص 169 .
" كنا نشرنا كلمة بمجلة " الرسالة " المصرية عن موقف أبي بكر من الزهراء في هذا
الميراث ، ننقل منها ما يلي : " إننا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظني يخصص الكتاب القطعي ،
وأنه قد ثبت أن النبي قال : إنا لا نورث . وأنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر ، فإن أبا بكر كان
يسعه أن يعطي فاطمة رضي الله عنها بعض تركة أبيها ، كأن يخصها بفدك ، وهذا من حقه الذي
لا يعارضه فيه أحد ، إذ يجوز للإمام أن يخص من يشاء بما شاء ، وقد خص هو نفسه الزبير بن
العوام ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي ، على أن فدك هذه التي منعها أبو
بكر من فاطمة لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان .
" العدد 518 من السنة الحادية عشر من مجلة الرسالة " . - المؤلف -