تكن شروط الأهلية متوفرة في مرشح المهاجرين رغم ادعائهم هذه الصفات
لأنفسهم ومع ذلك حسم الأمر في غياب الحزب الذي لو أعطى رئيسه الفرصة
لترشيح نفسه ما نازعه أحد وهو : علي بن أبي طالب عليه سلام الله . كما صرح بهذا
الصحابي الجليل المنذر بن الأرقم . . . ( 1 ) .
وعلى هذا فيكون الإمام من آل البيت - وفق نظرية ابن خلدون - أمر تقتضيه
السياسة ، والعمران التي ذكرها .
بل إن الإمام في هذه الحالة يكون أكفأ وأقدر مما يجعل الدولة أرسخ ، وأقوى .
لكن الرجل قدم نظرية ثم حاد عن الحق وهو يطيقها .
هكذا حسمت القيادة في غياب الأصلح مما أسفر عن شرخ كيان الأمة شرخا
عانت منه الويلات على مدى القرون الأربعة عشر الماضية ، ولا زالت .
لأن عامة المهاجرين ، وجل الأنصار ما كانوا يشكون أن عليا هو صاحب
الأمر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
وفي رحلتي إلى القاهرة عام 1974 م كنت قد صحبت معي كتاب " فدك ( 3 ) "
تأليف صاحب السماحة آية الله المغفور له السيد محمد حسن القزويني مؤلف كتاب
" الإمامة الكبرى " ( 4 ) وكنت قد طلبت قبل عام 1974 م من فضيلة الأخ صديقنا
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 103 .
( 2 ) مشكلة القيادة في الحركة الإسلامية ص 13 - 14 مخطوط .
( 3 ) طبع هذا الكتاب في القاهرة في مطبعة دار المعلم للطباعة عام 1396 ه - 1976 م وطبع
بالأوفست مرة ثانية وثالثة عام 1397 ه - 1977 م .
( 4 ) " الإمامة الكبرى والخلافة العظمى " يقع في ثمانية أجزاء وطبع الجزء الأول منه في النجف
الأشرف - العراق بمساعي وجهود صديقنا صاحب الفضيلة العلامة الخطيب السيد مرتضى
القزويني المقيم حاليا في أمريكا .
نسأل الله التوفيق له للسعي في طبع بقية أجزائه إن شاء الله وكان المؤلف قدس الله روحه
قد ألف هذا الكتاب برغبة من أستاذه المحقق الخراساني ردا على كتاب " منهاج السنة "
لعبد الحليم أحمد بن تيمية وكانت وفاة المؤلف في مدينة كربلاء - العراق يوم 26 رجب
عام 1380 ه .