إننا إذا أخذنا بشروط الأهلية التي ذكرها كل من أبي بكر وعمر ( رض ) لمن
ينبغي أن يكون في منصب القيادة بعد رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام . وجدنا
أنها لم تكن تنطبق على أي منها قدر انطباقها على آل البيت .
فلقد قال أبو بكر ( رض ) :
( وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لحي من قريش وهم أوسط دارا ونسبا ( 1 ) .
وقال أول من عبد الله في الأرض هم أولياؤه وعشيرته ( 2 ) .
وقال عمر ( رض ) :
العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم ، وولي أمورهم منهم ، ولنا
بذلك على من أبى الحجة الظاهرة ، والسلطان المبين .
من ذا ينازعنا سلطان محمد ، وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل ،
أو متجانف للإثم ، أو متورط في هلكة ( 3 ) .
فإن كانت هذه شروط الأهلية كان الأولى بالقيادة محمد وآل بيته عليه وعليهم
الصلاة والسلام إذ لم يكن في العرب أوسط منهم دارا ، ونسبا ، وكانوا هم أولياؤه
وعشيرته ، وفيهم القيادة ، وبيتهم مهبط الوحي ، ومحف الملائكة .
ثم إن مقالة عمر ( رض ) بذاتها تثبت أن من نازع من هم بهذه المواصفات
منصب القيادة فهو مدل بباطل ، ومتجانف لإثم ، ومتورط في هلكة .
أفلا ندرك ما في هذه العبارة من معان ؟
إن مرشح الأنصار لم يكن بالشخصية التي يجمع عليها المسلمون آنذاك ، كما لم
هامش
( 1 ) الطبري : 2 / 446 ، ابن هشام : السيرة النبوية : 4 / 339 .
( 2 ) الطبري : نفس الموضع .
( 3 ) المصدر نفسه : 2 / 457 .