عمر . أم أن أبا بكر يحاول أن يموه على الهدف الحقيقي من بعثة أسامة ؟
ولنترك القوم مع جيش أسامة على أبواب المدينة ينتظرون ويراقبون من بعد
تطورات مرض الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وهم بموقفهم هذا قد تحايلوا على أمر الرسول : فلا هم
نفذوا أمره ولا هم ظاهرون أمامه . وبدا وكأنهم يوهمون الرسول أنهم خرجوا . .
هل مثل هذا السلوك يصح من أناس تخرجوا من مدرسة الرسول . . ؟ ( 1 ) .
وقال الدكتور أحمد عز الدين المصري :
إن السلوك الذي سلكته القدوة في السقيفة من تجاهل لرأي الناس لأنهم رعاع ،
وغوغاء كما وصفهم بذلك عبد الرحمن بن عوف ، وعدم اعتبار رأيهم ، والاكتفاء
برأي النخبة في حسم القضايا المصيرية ، وعدم إعطاء كل فرد حقه في التعبير عن
رأيه بحرية .
كل هذا ورثناه ، وتشربته أنسجة مجتمعاتنا . سداها ، ولحمتها ، وانسكب في
أصلابنا جيلا بعد جيل ، فإذا بكل أمورنا تقررها طغمات تدير أنظمة ، أو نخبات تقود
أحزابا ، ومنظمات ، دون أخذ بما يجيش في نفوس القاعدة العريضة التي يقوم عليها
بناء المجتمع .
إن ما حدث في السقيفة - إذا نظرنا بعين الخائضين في السياسة ، وأردنا تقديمه
إلى الناس في القرن العشرين - لا يمكن اعتباره إجراء سليما يتفق ومبادئ الإسلام
السياسية لأنه لم يعط صوتا لكل مواطن بل أعطى صوتا لكل قبيلة حضرت ، دون
معاملة بقية القبائل .
والقوى السياسية الأخرى بنفس المعاملة ، ومن ثم تجاهل القطاع الأعرض من
الشعب وحرمهم حقهم في المشاركة في اتخاذ القرار ، واختيار القادة .
هامش
( 1 ) فتح الباري ج 8 / باب 87 كتاب المغازي . .