في ذلك قوم منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي . فجهزه أبو بكر بعد أن
استخلف . . ( 1 ) .
وقد أنكر ابن تيمية أن يكون أبو بكر وعمر كانا في بعث أسامة . لكن ابن حجر
رد عليه وأورد عدد من الروايات التي تبطل قوله . . ( 2 ) .
وهنا يطرح أمامنا السؤال التالي : لماذا يحاول ابن تيمية نفي وجود أبو بكر
وعمر في بعث أسامة . . ؟ .
أليس وجودهما يعد امتثالا لأمر الرسول وهو شرف لهما . . ؟ .
والطريف في هذا الأمر هو تجهيز أبو بكر للجيش بعد وفاة الرسول وبعثه إلى
الروم . . يقول ابن حجر : ولما جهزه أبو بكر بعد أن استخلف سأله - أي أسامة - أن
يأذن لعمر بالإقامة - في المدينة - فأذن . . تأمل . . ( 3 ) .
لماذا عمل أبو بكر على استثناء عمر من جيش أسامة . . ؟ .
لقد جهز أبو بكر الجيش امتثالا لأمر الرسول حيث أنه قد رفع شعارا مفاده إنما
أنا متبع ولست بمبتدع . . وعمد إلى تقليد الرسول في كل مواقفه وممارساته . . فإذا
كان هو كذلك فلماذا عمل على استثناء عمر . أليس ذلك مخالفة لسنة الرسول وأمره .
وهو قد استثنى نفسه بحكم تسلمه الخلافة فبأي حجة استثنى عمر ؟ ؟ .
هل يمكن أن نتهم أبو بكر بالسطحية في فهم النصوص إذ أن الغرض من بعث
أسامة قد انتفى بوفاة الرسول واستخلافه . بينما هو يصر على خروجه ويستثني منه
هامش
( 1 ) فتح الباري ج 8 / 152 كتاب المغازي باب 87 .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) أنظر منهاج السنة وهو رد على كتاب العلامة الحلي منهاج الكرامة في إثبات الولاية لآل
البيت . . ط بيروت .