إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : لا نورث ما تركنا صدقة فلما بدا لي أن أدفعه إليكما
قلت :
إن شئتما دفعته إليكما . على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل فيه
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر ، وما عملت فيه منذ وليت ، وإلا فلا تكلماني ، فقلتما ادفعه
إلينا بذلك فدفعته إليكما ، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك ، فوا ، الذي بإذنه تقوم
السماء والأرض . لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنه
فادفعا إلي فأنا أكفيكماه قال :
فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير فقال :
صدق مالك بن أوس .
أما سمعت عائشة ( رض ) زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تقول :
أرسل أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على
رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فكنت أنا أردهن فقلت لهن :
ألا تتقين الله ، ألم تعلمن أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقول :
" لا نورث ما تركنا صدقة " يريد بذلك نفسه ، إنما يأكل آل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في هذا المال
فانتهن أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ما أخبرتهن .
قال : فكانت هذه الصدقة بيد علي ، منعها علي عباسا فغلبه عليها ، ثم كان بيد
حسن بن علي ، ثم بيد حسين بن علي ، ثم بيد علي بن حسن ، وحسن بن حسن
كلاهما كان يتداولانها . ثم بيد زيد بن حسن ، وهي صدقة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حقا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) محمد بن إسماعيل : صحيح البخاري 5 / 113 - 115 طبعة كتاب الشعب ، صحيح البخاري :
5 / 88 صحيح البخاري : 9 / 122 .