فلبث قليلا ثم جاء فقال :
هل لك في عباس وعلي يستأذنان قال : نعم . فلما دخلا قال : عباس .
يا أمير المؤمنين اقضي بيني ، وبين هذا ، وهما يختصمان في الذي أفاء الله على
رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) من بني النضير . . . فقال جل ذكره :
* ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب - إلى قوله - :
قدير ) * ( 1 ) . فكانت هذه خالصة لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم والله ما اختارها دونكم ، ولا
استأثرها عليكم .
لقد أعطاكموها ، وقسمها فيكم حتى بقي هذا المال منها . فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال . ثم يا هذا ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل
ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حياته ، ثم توفي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال أبو بكر :
فأنا ولي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقبضه أبو بكر فعمل فيه ، بما عمل به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
وأنتم حينئذ .
فأقبل على علي ، وعباس وقال :
تذكران ، أن أبا بكر فيه كما تقولان ( 2 ) :
والله يعلم إن فيه لصادق ، بار ، راشد ، تابع للحق . ثم توفي الله أبا بكر فقلت : أنا
ولي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتي ، أعمل فيه بما عمل رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأبو بكر والله يعلم إني فيه : صادق ، بار ، راشد ، تابع للحق ثم جئتماني
كلاكما ، وكلمتكما واحدة ، وأمركما جميع فجئتني يعني عباسا فقلت لكما :
هامش
( 1 ) الحشر : 6 .
( 2 ) وفي بعض نسخ البخاري المطبوعة قديما جاء فيها : إنه غير صادق ، وغير بار ، وغادر ، وهذه
العبارة أسقطت من طبعات البخاري المطبوع في مصر - المؤلف - .