وكلها أمور يمكن طرحها للمناقشة والحوار بروح التسامح والتسامي من أجل وحدة
الهدف المشترك ، والغاية النبيلة ، البعيدة عن الأعراض والأهواء .
كما يرى بعض العلماء من المذهبين أن أفضل وسيلة يمكن بها تحقيق ذلك . أو
على الأقل ، الحد الأدنى منه هو أن ينظر أهل السنة إلى المذهب الشيعي باعتباره
مذهبا خامسا بجانب المذاهب الأربعة السنية سواء بسواء .
وهنا تحضرني فتوى لفضيلة الإمام الأكبر المرحوم الشيخ محمود شلتوت
عندما كان رئيسا للأزهر ، نشرت عام 1959 م بمجلة " رسالة الإسلام " ( 1 ) في العدد
الثالث من السنة الحادية عشر ص 228 يقول فضيلته :
" إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه مذهب معين ، بل نقول : إن لكل
مسلم الحق في أن يتبع أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا ، والمدونة
أحكامها في كتبها الخاصة بها ، ولمن قلد مذهبا من هذا المذاهب أن ينتقل إلى غيره
- أي مذهب كان - ولا حرج عليه في شئ من ذلك " .
ثم قال فضيلته : " إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا
عشرية هو مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة ، فينبغي
للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة " .
إن أمام العرب والمسلمين اليوم فرصة كبيرة ، بما حققوه على الصعيدين
العسكري والسياسي ، واستثمارها إلى أقصى حد لخير الإسلام والمسلمين جميعا على
اختلاف مذاهبهم وأجناسهم ، وكسب مغانم كثيرة يرضونها لأنفسهم ولأوطانهم .
ونيل حقوقهم من مغتصبيها ، وامتلاك إرادتهم حرة قوية منيعة ، وبسط نفوذهم على
ما تحت أيديهم من ثروات ، وما وهبهم الله من كنوز ، والتصرف فيها وفق مشيئتهم
هامش
( 1 ) تصدرها جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة 19 شارع حشمت باشا بالزمالك .