ومن حسن الحظ أن أهل السنة لا يختلفون مع الشيعة في محبة آل البيت النبوي
الكريم ، ومناصرتهم وتقديسهم . وتعاطفهم الشديد مع الإمام الأكبر علي بن أبي
طالب في طلب الخلافة وأحقيته لها وذريته من بعده .
وأن منزلته من رسول الله صلوات الله عليه هي بمنزلة هارون من موسى ( عليه السلام ) كما
لا يختلف المذهبان في معظم أصول الدين وفروعه . لولا ما يذهب إليه الشيعة من
استنباط أحكام مذهبهم مما تواتر عن الأئمة الاثنا عشر من آل البيت النبوي ( 1 )
دون سواهم من صحابة رسول الله ، الذين لم يشايعوا الإمام عليا " كرم الله وجهه "
والعترة الطاهرة الذين خاطبهم الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله : ( إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
ولا يأخذ الشيعة كذلك في الأصول بمذهب الأشعري ، وفي الفروع بالمذاهب
السنية الأربعة على أساس أن مذهب الأئمة أسبق منها . وبالتالي : أدعى إلى الوثوق
به ، وأولى بالتبعية من سواه ، حيث كان عليه المسلمون في القرون الثلاثة الأولى
للإسلام . وباب الاجتهاد فيه مفتوح إلى اليوم .
وكذلك لم يؤثر بالمذهب الشيعي الصراعات السياسية طوال التاريخ الإسلامي .
هامش
( 1 ) روى البخاري عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : يكون اثنا عشر أميرا فقال
كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : كلهم من قريش صحيح البخاري 9 / 81 .
وفي صحيح مسلم بسنده عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم
اثنا عشر خليفة كلهم من قريش صحيح مسلم 6 / 4 وفي 3 / 4 روايات أخرى بمضمون رواية
البخاري .
وفي رواية أحمد عن مسروق قال : " كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو - يقرئنا القرآن ،
فقال رجل : يا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله :
ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ، ثم قال : نعم ، ولقد سألنا رسول الله فقال اثني
عشر كعدة نقباء بني إسرائيل - مسند أحمد وغيره .