وما تمليه عليهم مصالحهم ومصالح أجيالهم من بعدهم . وما يساعدهم على اللحاق
بأقصى درجات التطور والتقدم العلمي والصناعي والحضاري الذي هو سمة العصر
وآية الرقي . . .
وفي النهاية تشكيل قوة متحدة متماسكة ، تستطيع أن تفرض إرادتها
واحترامها ، وتبرز للعالم أصالة تراثها الديني والحضاري ، وتعطي للعالم زادا جديدا
من الحضارة الروحية والخلقية الممتزجة في الوقت نفسه بالحضارة المادية . بعد أن
يكونوا قد بلغوا الغاية في الوحدة الصافية ، وساروا في تيار واحد يجرف ما يعترضه
من عوائق وحواجز . يعطي الخير والنماء للإسلام وأهله كما تعيد إليه ملامح صورته
المشرفة ، ورسالته الحقة . ( وقل اعملوا فسيرى الله علمكم ورسوله والمؤمنون ) .
لقد آن الأوان لأن نضع حدا لهذه الفرقة . . . التي أوجدها أعداء الله ، أعداء
الإسلام ، وأصحاب الأهواء والأغراض والأطماع طول القرون الماضية . . .
وشغلونا بأنفسنا ومعاشنا عن واجبنا المقدس نحو نصرة دين الله والتمكن له في
الأرض .
وأدخلونا في جدل عقيم ، وتسلطوا على مقدراتنا .
وشوهوا كل مقوماتنا ونحن عاجزون عن صدهم ، مستسلمون لكيدهم . .
ليس أمامنا من سبيل - والله - إلا الوحدة . . .
الوحدة بكل أهدافها ومراميها وأغراضها السامية ليس من أجلنا فحسب ،
ولكن من أجل البشرية جمعاء .
وفي إعتقادي أن الوحدة تسبقها الوحدة الدينية ، والتعاطف المذهبي . . . تعطي
المثل والقدوة . . . وترفع الراية . . .
وحدة دينية هادئة ، تحمل المشعل وتضئ الطريق للوحدة السياسية ، وتضع
مع رجال الفكر — صفحة 168
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٦٨