معه " كامرأة " كما قال شوي : من مكر وكيد " كيدهن عظيم " .
وإنها قد أقامت مع النبي نيف وثمانية أعوام ، ثم أخذ يذكر أنها كانت تؤيد
خلفاء النبي " أبي بكر ، وعمر ، وعثمان " في أو خلافته ثم انحرافها عنه وترأسها
للمعارضة له حتى بلغ من أمرها أنها كانت تحرض على قتله ، وما أن قتل هذا الخليفة
بسبب خروجه عن نهج سابقيه ، وتركه الأمر لقومه يتصرفون فيه بأهوائهم حتى
" برزت " تعارض عليا معارضة شديدة لم يلق مثلها من غيرها ، وكان في أول شئ
بدا منها لهذا الإمام العظيم أنها ما كادت تعلم بنبأ بيعته حتى ثارت ثائرتها
وصاحت : لا يمكن أن يتم ذلك ! ولو انطبقت هذه - أي السماء على الأرض - ولما
لثت أن ألبت عليه طلحة والزبير وقادوا جميعا الجيوش الجرارة لمحاربة علي ( رضي الله عنه ) في
وقعة الجمل - وكانت تركب جملا من المدينة إلى البصرة ، وبعد أن انتهيت هذه
المعركة بسفك الدماء المحترمة انتهت المعركة بقتل طلحة فأعادها " علي ( رضي الله عنه ) " إلى
المدينة مكرمة لم ينلها سوء ، ولكنها لم تحفظ له هذا الجميل ، ولم ترجع عن غيها
وظلت تعمل ضده بكل وسيلة وكان من ذلك أن كانت تؤيد معاوية في حروبه مع
" علي ( رضي الله عنه ) " ولم تهدأ ثائرتها حتى قتل علي فقرت عينها ، وهدأت نفسها ، وتمثلت
عند قتله بقول الشاعر :
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
وقد كان ذلك بسبب ضغنها لعلي ( رضي الله عنه ) ، وما يكنه صدرها له لأنه زوج فاطمة
بنت خديجة .
وما كان لموقفه من حديث الإفك ما بينه شاعر الإسلام الكبير : أحمد شوقي
بأحسن بيان فقال يخاطب عليا ( رضي الله عنه ) بقوله :
يا جبلا تأبى الجبال ما حمل * ماذا رمت عليك ربة الجمل
مع رجال الفكر — صفحة 143
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٤٣