أحاديث أم المؤمنين عائشة
يحسب العامة وأشباه العامة من الذين يزعمون أنهم على شئ من العلم أن
التاريخ الإسلامي وبخاصة في " دوره الأول " قد جاء صحيحا لا ريب فيه ، وأن
رجاله جميعا ثقات لا يكذبون - وهو من أجل ذلك يصدقون كل خبر جاء من هذه
الفترة ، ويشدون أيديهم على تلك الأحاديث التي شحنت بها الكتب المشهورة في
الحديث .
تلك التي حملت الطم والرم ، والغث والسمين ، والصحيح القليل ، والموضوع
الكثير .
وقد بلغ من ثقتهم بأحاديث هذه الكتب ، أن من يشك في حديث منها يعد في
رأيهم فاسقا ! ! .
وإذا كان الله قد آتاهم عقولا لا ليفهموا بها ، وفهوما لا يزنون بها ، فإنهم
يعطلون هذه المواهب استمساكا بالتقليد الأعمى ، والتعبد لمن سلف ! .
وإذا أنت بصرتهم بالحق ، وبينت لهم المحجة الواضحة ، لووا رؤسهم ، وأصروا
على معتقداتهم واستكبروا استكبارا .
وليتك تسلم من ألسنتهم ، بل يرمونك بشتائمهم ، وسبابهم ، ويسلقونك
بألسنتهم ، وقد بلوت ذلك منهم عندما أخرجت كتابي : " أضواء على السنة
المحمدية " الذي أرخت فيه الحديث ، وكشفت كيف روى وما شابه رواية من
الموضوعات ومتى دون وما إلى ذلك ما يجب بيانه - فإنهم ما كادوا يقرأونه حتى
مع رجال الفكر — صفحة 140
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٤٠