جعل جل اعتماده في تاريخه ورواياته على رجل أجمع الناس على تكذيبه .
ومن الغريب أن جميع المؤرخين الذين جاؤوا بعد الطبري قد نقلوا عن ابن
جرير كل رواياته بغير تمحيص ولا نقد ، وهذا الرجل الكذاب هو : سيف بن عمر
التميمي .
وأردف العلامة العسكري هذا الكتاب النفيس بكتاب آخر أكثر منه نفاسة هو
كتاب : " أحاديث عائشة " وقد تناول في هذا الكتاب تاريخ هذه السيدة لا كما جاء
من ناحية السياسة والهوى والعصبية ، ولكن من أفق الحقيقة التي لا ريب فيها ،
وكتبه بقلم نزيه يرعى حرمة العلم وحق الدين لا يخشى في الله لومة لائم .
أشار الأستاذ في تمهيده لكتابه إلى ما في الأحاديث التي نسبت إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من
اختلاف بين حديث وآخر ، وبين بعض تلك الأحاديث ، وآي القرآن فما كان مثار
الطعن والنقد إلى النبي من أعداء الإسلام .
ثم بين أن هذه الأحاديث إن هي إلا مجموعات مختلفة رويت عن رواة مختلفين ،
وعلى الباحث العالم النزيه أن يقوم بتصنيفها نسبة إلى رواتها . ثم يدرس أحاديث
كل منهم على حدة . وبخاصة أحاديث الرواة المكثرين أمثال : عائشة ، وأبي هريرة ،
وأنس ، وابن عمر ، مع دراسة حياة راويها ، وبيئته وظروفه ، ثم مضى يقول :
إن التاريخ الإسلامي منذ بعثة الرسول حتى بيعة يزيد بن معاوية لا يفهم
صحيحا إلا بعد دراسة أحاديث أم المؤمنين " دراسة موضوعية " ولأن الأستاذ
المؤلف : بصدد البحث عن التاريخ الإسلامي في دوره الأول فقد قدم هذه الدراسة
على غيرها من الدراسات .
وبعد أن بين صعوبة هذه الدراسة لما يجد في سبيلها من عقبات متعددة أخذ في
موضوع دراسة فبين نسب عائشة ، ومولدها ، وتزويجها من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وما صنعته
مع رجال الفكر — صفحة 142
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٤٢