أثأر عثمان الذي شجها * أم غصة لم ينتزع شجاها
ذلك فتق لم يكن بالبال * كيد النساء موهن الجبال
وإن أم المؤمنين لامرأة * وإن تلك الطاهرة المبرأة
أخرجها من كنها وسنها * ما لم يزل طول المدى من حنقها
هذا بعض ما قاله شاعر الإسلام في علي ( رضي الله عنه ) في كتاب أرسله إليها وإلى طلحة
والزبير أثناء وقعة الجمل ، لو أنها عقلته وتدبرته لاشتد ندمها واستغفرت الله مما
أجرمت وإن كان الظن أن الله لا يغفر لها .
قال ( رضي الله عنه ) :
وأنت يا عائشة فإنك خرجت من بيتك عاصية لله ولرسوله تطلبين أمرا كان
عنك موضوعا ، ثم تزعمين أنك تريدين الإصلاح بين المسلمين فخبريني ما للنساء
وقود الجيوش ؟ والبروز للرجال ؟ والوقع بين أهل القبلة ، وسفك الدماء
المحترمة ؟ .
ثم إنك على زعمك طلبت دم عثمان ، وما أنت وذاك ؟ وعثمان رجل من بني أمية
وأنت من تيم ؟ إنك بالأمس تقولين في ملأ من أصحاب رسول الله : اقتلوا نعثلا فقد
كفر ! ثم تطلبين اليوم بدمه ! فاتقي الله وارجعي إلى بيتك والبسي عليك سترك
والسلام .
هذه لمحة خاطفة مما حواه كتاب " أحاديث عائشة " ولو نحن ذهبنا نبين ما فصله
هذا العالم المحقق في كتابه هذا مما أوفى به على الغاية ، ولم نر مثله من قبل لغيره
لاحتجنا إلى كتاب برأسه . .
وإذا كان لا بد من كلمة نختم بها قولنا هذا الموجز فإنا نقول مخلصين : إنه يجب
على كل من يريد أن يقف على حقيقة الإسلام في مستهل تاريخه إلى بيعة يزيد فليقرأ
مع رجال الفكر — صفحة 144
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٤٤