فدخل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسلم عليه ، ثم قال لمن حضرة : لقد فضلنا
أهل البلدان كلهم مكة فما دونها لسلامنا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
74 - حرمة الفرار من الزحف :
روى محمد بن سنان ان أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) كتب إليه فيما كتب
من جواب مسائله : حرم الله الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين ،
والاستخفاف بالرسل والأئمة العادلة ، وترك نصرتهم على الأعداء ، والعقوبة لهم على
ترك ما دعوا إليه من الاقرار بالربوبية ، واظهار العدل ، وترك الجور ، وإماتة الفساد ،
لما في ذلك من جراءة العدو على المسلمين ، وما يكون في ذلك من السبي والقتل ،
وابطال دين الله عز وجل ، وغيره من الفساد ( 2 ) . وحرم الاسلام الفرار من الزحف ،
وذلك لما فيه من الاضرار البالغة التي يمنى بها المسلمون ، والتي منها تسلط القوى
الكافرة على الاسلام ، وقيامها بمحق الاسلام ، والتنكيل بالمؤمنين .
75 - حرمة التعرب بعد الهجرة :
روى محمد بن سنان ان أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) كتب إليه فيما كتب
من جواب مسائله : " وحرم الله التعرب بعد الهجرة للرجوع عن الدين ، وترك
الموازرة للأنبياء والحجج عليهم السلام ، وما في ذلك من الفساد وابطال حق كل ذي
حق لعله سكنى البدو ، ولذلك لو عرف الرجل الدين كاملا لم يجزله مساكنة أهل
الجهل والخوف عليه لأنه لا يؤمن ان يقع منه ترك العلم والدخول مع أهل الجهل
والتمادي في ذلك . . . " ( 3 ) .
وحرم الاسلام التعرب بعد الهجرة ، وذلك لأنه يوجب الرجوع عن الدين ،
والتخلق بأخلاق الجهلة فان الحياة الاجتماعية حياة تأثير وتأثر فكل انسان يتأثر فيمن
حوله كما هو يؤثر فيمن حوله ، ولهذه العلة فقد حرم الاسلام ذلك ، وهذه الحرمة إنما
تخص الجهال من المسلمين أما من تسلح بالعلم والفضل فلا حرمة عليه لأنه لا يخاف
عليه من الانجراف بأخلاق الجهال .
76 - جواز شراء سبايا الكفار :
روى محمد بن عبد الله قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن قوم
هامش
( 1 ) كامل الزيارات ( ص 331 ) الوسائل 10 / 273 .
( 2 ) وسائل 11 / 65 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 188 وسائل 11 / 75 .