الصيام المندوب - فقال : ثلاثة أيام في الشهر ، الأربعاء والخميس والجمعة ( 1 ) .
55 - صوم يوم عيد الغدير :
روى الفياض بن محمد بن عمر الطوسي انه شهد أبا الحسن علي بن موسى
الرضا ( عليه السلام ) في يوم الغدير ، وبحضرته جماعة من خاصته ، قد احتبسهم
للافطار ، وقد قدم إلى منازلهم الطعام والبر والصلات والكسوة حتى الخواتيم ،
والنعال ، وقد غير من أحوالهم وأحوال حاشيته ، وجددت له آلة غير الآلة التي جرى
الرسم بابتذالها قبل يومه ، وهو يذكر فضل اليوم وقدمه فكان من قوله :
حدثني الهادي أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) أنه اتفق في زمانه
الجمعة والغدير ، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم ، ثم ذكر خطبته
( عليه السلام ) بطولها ( إلى أن قال ) : ثم إن الله تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في
هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه ليكمل عندكم جميل
صنيعه ، ثم ذكر من فضل يوم الغدير شيئا كثيرا جدا إلى أن قال :
فالدرهم فيه بمائة ألف درهم ، والمزيد من الله عز وجل ، وصوم هذا اليوم مما
ندب الله تعالى إليه ، وجعل الجزاء العظيم كفاء له عنه ، حتى لو تعبد عبد من العبيد
في الشبيبة من ابتداء الدنيا إلى تقضيها صائما نهارها ، قائما ليلها إذا أخلص المخلص
في صومه لقصرت إليه أيام الدنيا عن كفائه ، ومن أسعف أخاه مبتدئا ، وبره راغبا فله
كأجر من صام هذا اليوم ، وقام ليلته ، ومن أفطر مؤمنا في ليلته فكأنما فطر فياما وفياما
يعدها بيده عشرة فنهض ناهض ، فقال : يا أمير المؤمنين ، وما الفيام ؟ قال : مأة
الف نبي وصديق ، وشهيد فكيف بمن تكفل عددا من المؤمنين والمؤمنات ، وأنا
ضمينه على الله تعالى الأمان من الكفر والفقر ، وإن مات في ليلته أو يومه أو بعده إلى
مثله من غير ارتكاب كبيرة فأجره على الله ومن استدان لاخوانه وأعانهم فأنا الضامن
على الله إن بقاه قضاه ، وإن قبضه حمله عنه ، وإذا تلاقيتم فتصافحوا بالتسليم ،
وتهابوا النعمة في هذا اليوم ، وليبلغ الحاضر الغائب ، والشاهد الباين ، وليعد الغني
الفقير والقوي على الضعيف ، أمرني رسول الله بذلك ثم أخذ ( عليه السلام ) في
خطبته ، وجعل صلاة جمعته صلاة عيد ، وانصرف بولده وشيعته إلى منزل الحسن بن
هامش
( 1 ) التهذيب 1 / 438 .