وأوضح السيد الطباطبائي هذه المذاهب الثلاثة قال :
المراد بمذهب النفي نفي معاني الصفات عنه تعالى كما ذهبت إليه المعتزلة ، وفي
معناه ارجاع الصفات الثبوتية إلى نفي ما يقابلها كالقول بأن معنى القادر انه ليس
بعاجز ، ومعنى العالم انه ليس بجاهل إلا أن يرجع إلى ما ذكره ( عليه السلام ) من
المذهب الثالث .
والمراد بمذهب التشبيه أن يشبهه تعالى بغيره - وليس كمثله شئ - أي أن يثبت
له من الصفة معناه المحدود الذي فينا المتميز من غيره من الصفات بأن يكون قدرته
كقدرتنا وعلمه كعلمنا وهكذا ، ولو كان ماله من الصفة كصفتنا احتاج كاحتياجنا فلم
يكن واجبا تعالى عن ذلك .
والمراد بمذهب الاثبات من غير تشبيه ان يثبت له من الصفة أصل معناه ،
وتنفى عنه خصوصيته التي قارنته في الممكنات المخلوقة أي تثبت الصفة وينفى
الحد ( 1 ) .
26 - قوله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ( 2 ) .
استشهد الإمام ( عليه السلام ) بالآية الكريمة في حديثه التالي ، قال
( عليه السلام ) :
ان الله عز وجل لم يقبض نبينا حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه
تبيان كل شئ يبين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس
كملا ، وقال عز وجل : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ( 3 ) .
27 - قوله تعالى : ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ) ( 4 ) .
سأل المأمون الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن عصمة الأنبياء ، فأجابه أنهم
معصومون ، واعترض عليه المأمون بهذه الآية انه كيف يقول : للكوكب هذا ربي ،
وهذا مما ينافي العصمة فأجابه الإمام ( عليه السلام ) بما يلي :
هامش
( 1 ) الميزان 7 / 41 .
( 2 ) سورة الأنعام / آية 38 .
( 3 ) الميزان 7 / 106 .
( 4 ) سورة الأنعام / آية 76 .