والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ) ( 1 ) فهي في ولد علي خاصة إلى يوم
القيامة إذ لا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) فمن أين يختار هؤلاء الجهال ؟ " .
عرض الإمام ( عليه السلام ) في هذا المقطع إلى استحالة الاختيار والانتخاب
للإمامة وانها غير خاضعة لإرادة الجماهير الذين لا علم لهم بواقع الأمور وحقيقة
الأشياء ، وانما أمرها بيد الله تعالى فهو الذي يختار لقيادة عباده ممن تتوفر فيه الصفات
الرفيعة من التقوى والحريجة في الدين ، والعلم بما تحتاج إليه الأمة في جميع مجالاتها
ليضمن لها حياة كريمة لا ظل فيها للقهر والظلم والغبن ، والفقر .
الإمامة كالنبوة في أن أمرها بيد الله تعالى ، وقد منحها لافضل عباده وهو
إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) وانتقلت من بعده إلى أفاضل ذريته كإسحاق ويعقوب
ثم انتقلت إلى سيد الأنبياء الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلدها من بعده
إلى باب مدينة علمه ، وأفضل أمته الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثم من بعده إلى
الأئمة الطاهرين من ذريته الذين هم صفوة خلق الله تعالى .
ولننتقل إلى فصل آخر من كلام الإمام ( عليه السلام ) يقول :
" إن الإمامة هي منزلة الأنبياء ، وارث الأوصياء ، إن الإمامة خلافة الله عز
وجل ، وخلافة الرسول ، ومقام أمير المؤمنين ، وميراث الحسن والحسين
( عليهم السلام ) إن الإمامة زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ، وعز
المؤمنين .
ان الإمامة أس الاسلام النامي ، وفرعه السامي ، بالامام تمام الصلاة ،
والزكاة ، والصيام والحج والجهاد ، وتوفير الفئ ، والصدقات ، وامضاء الحدود
والاحكام ، ومنع الثغور والأطراف .
الامام يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب عن دين
الله ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة .
الامام البدر المنير ، والسراج الزاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي في
غياهب الدجى ، والبيد القفار ، ولجج البحار ، والامام على البقاع ( 2 ) الحار لمن
اصطلى به والدليل في المهالك ، من فارقه هالك .
هامش
( 1 ) سورة الروم / آية 56 .
( 2 ) البقاع : هو التل المشرف .