الباردة مثل الغريض ( 1 ) والهلام ، والخل والزيت وماء الحصرم ونحو ذلك من
الأطعمة الباردة .
واعلم يا أمير المؤمنين أن السير الشديد في الحر الشديد ضار بالأبدان المنهوكة
إذا كانت خالية من الطعام ، وهو نافع بالأبدان الخصبة ، وأما صلاح المياه للمسافر ،
ودفع الأذى عنه فهو أن لا يشرب من ماء كل منزل يرده إلا بعد أن يمزجه بماء المنزل
الذي قبله أو بشراب واحد غير مختلف يشوبه بالمياه على اختلافها ، والواجب أن يتزود
المسافر من تربة وطنه التي ربي عليها ، وكل ما ورد إلى منزل طرح في انائه الذي
يشرب منه الماء شيئا من الطين الذي تزوده من بلده ، ويشوب الماء بالطين في الآنية
بالتحريك ، ويؤخر قبل شربه حتى يصفو صفاء جيدا ، وخير الماء شربا لمن هو مقيم
أو مسافر ما كان ينبوعه من الجهة الشرقية من الخفيف الأبيض ، وأفضل المياه ما كان
مخرجها من مشرق الشمس الصيفي ، وأصحها وأفضلها ما كان بهذا الوصف الذي
نبع منه ، وكان مجراه في جبال الطين وذلك لأنها تكون في الشتاء باردة ، وفي الصيف
ملينة للبطن نافعة لأصحاب الحرارات .
وما الماء المالح والمياه الثقيلة فإنها تيبس البطن ، ومياه الثلوج والجليد ردية لساير
الأجساد ، وهي كثيرة الضرر جدا .
وأما مياه السحب فإنها خفيفة عذبة صافية نافعة للأجسام إذا لم يطل خزنها
وحبسها في الأرض .
وأما مياه الجب فإنها عذبة نافعة إن دام جريها ، ولم يدم حبسها في الأرض ،
واما البطايح والسباخ فإنها حارة غليظة في الصيف لركودها ، ودوام طلوع الشمس
عليها وقد يتولد من دوام شربها المرة الصفراوية ، وتعظم به أطلحتهم . . . " .
ووضع الإمام ( عليه السلام ) البرامج الحية لسلامة المسافر ووقايته من
الأمراض فقد أوصى بعدم السفر إذا كان الشخص ممتلئ البطن فان ذلك لا يساعده
على جهد السفر وعنائه ، كما ينبغي أن لا يكون خالي الجوف فإنه لا يقوى على
السفر ، ونهى الامام عن السفر في الحر الشديد فان ذلك يعرض المسافر للخطر .
كما عرض الإمام ( عليه السلام ) إلى المياه فذكر أنواعها ، وما ينبغي أن يشرب
هامش
( 1 ) الغريض : اللحم الطري .