منها ، وما ينبغي أن لا يشرب لأنه مما يضر بالصحة العامة لقد كان وصف الامام
للمياه وصفا دقيقا ، لم يسبق أن عرض لها بهذه الكيفية غيره .
قال ( عليه السلام ) :
" وقد وصفت لك يا أمير المؤمنين فيما تقدم من كتابي هذا ما فيه كفاية لمن أخذ
به ، وانما أذكر أمر الجماع ، فلا تدخل النساء من أول الليل صيفا ، ولا شتاء ، وذلك
لان المعدة والعروق تكون ممتلية ، وهو غير محمود ، ويتولد منه القولنج والفالج
واللقوة ، والنقرس ، والحصاة والتقطير ، والفتق ، وضعف البصر ، ورقنه ، فإذا أردت
ذلك فليكن في آخر الليل فإنه أصلح للبدن ، وأرجى للولد وأزكى للعقل في الولد ،
الذي يقضي الله بينهما .
ولا تجامع امرأة حتى تلاعبها ، وتكثر ملاعبتها ، وتغمز ثدييها فإنك إذا فعلت
ذلك غلبت شهوتها ، واجتمع ماؤها لان ماءها يخرج من ثدييها ، والشهوة تظهر من
وجهها وعينيها ، واشتهت منك مثل الذي تشتهيه منها ، ولا تجامع النساء إلا وهي
طاهرة ، فإذا فعلت ذلك ، فلا تقم قائما ولا تميل جالسا ، ولكن تميل على يمينك ، ثم
انهض للبول إذا فرغت من ساعتك شيئا ، فإنك تأمن من الحصاة بإذن الله
تعالى . ثم اغتسل واشرب من ساعتك شيئا من الموميائي بشراب العسل أو
بعسل منزوع الرغوة ، فإنه يرد من الماء مثل الذي خرج منك .
واعلم يا أمير المؤمنين أن جماعهن ، والقمر في برج الحمل أو الدلو من البروج
أفضل ، وخير من ذلك أن يكون في برج الثور لكونه شرف القمر ( 1 ) .
ومن عمل فيما وصفت في كتابي هذا ، ودبر به جسده أمن بإذن الله تعالى من
كل داء ، وصح جسمه بحول الله وقوته ، فان الله يعطي العافية لمن يشاء ويمنحها
إياه والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا . . . " .
وتناول الإمام ( عليه السلام ) - في هذا المقطع - الحياة الجنسية ، وقد أدلى بكثير
من الجوانب المهمة التي يجهلها الناس ، فقد حذر من اتيانها في أول الليل ، وذلك لما
يترتب عليها من الاضرار التي منها الإصابة بما يلي :
أ - بالقولنج .
هامش
( 1 ) قال المجلسي : ولعل ذكر هذه الأمور - إن كان منه - لبعض المصالح موافقة لما اشتهر في ذلك
الزمام عند المأمون وأصحابه من العمل بآراء الحكماء .