ولا يخرج فيها باسور ( 1 ) فليدهن حاجته من دهن رأسه ، ومن أراد أن لا تسقط
أذناه ( 2 ) ولهاتاه فلا يأكل حلوا حتى يتغرغر بعده بخل ، ومن أراد أن لا يصيبه اليرقان
فلا يدخل بيتا في الصيف أول ما يفتح بابه ، ولا يخرج منه أول ما يفتح بابه في الشتاء
غدوة ، ومن أراد أن لا يصيبه ريح في بدنه فليأكل الثوم كل سبعة أيام مرة ، ومن أراد
أن لا تفسد أسنانه فلا يأكل حلوا إلا بعد كسرة خبز ، ومن أراد أن يستمري طعامه
فليتكئ بعد الاكل على شقه الأيمن ، ثم ينقلب بعد ذلك على شقه الأيسر حتى ينام ،
ومن أراد أن يذهب البلغم من بدنه ، وينقصه فليأكل كل يوم بكرة شيئا من
الجوارش ( 3 ) الحريف ، ويكثر دخول الحمام ومضاجعة النساء ، والجلوس في الشمس ،
ويجتنب كل بارد من الأغذية فإنه يذهب البلغم ويحرقه ، ومن أراد أن يطفئ لهب
الصفراء فليأكل كل يوم شيئا رطبا باردا ويروح بدنه ، ويقل الحركة ، ويكثر النظر إلى
من يحب . ومن أراد ان يحرق السوداء فعليه بكثرة القئ وفصد العروق ، ومداومة
النورة ، ومن أراد أن يذهب بالريح البارد فعليه بالحقنة ، والأدهان اللينة على الجسد
وعليه بالتكميد بالماء الحار بالابزن ( 4 ) ومن أراد أن يذهب عنه البلغم فليتناول بكرة
كل يوم من الأطريفل الصغير مثقالا واحدا . . . " .
عرض الإمام ( عليه السلام ) في أكثر فصول هذا المقطع إلى صحة أعضاء
الانسان ، فوضع الوصفات الصحية لسلامتها ووقايتها من الإصابة بالأمراض ، فقد
وضع الأسس الكفيلة للوقاية من الزكام الذي هو فاتحة الأمراض وقد اعطى الوصفة
في الشتاء ، ووصفة أخرى في أيام الصيف .
لقد أبدى الإمام ( عليه السلام ) نصائحه الطبية لسلامة أجهزة بدن الانسان ،
ووضع لها الوصفات الناجحة التي تحسم الداء .
قال ( عليه السلام ) :
" واعلم يا أمير المؤمنين أن المسافر ينبغي له أن يتحرز من الحر إذا سافر وهو
ممتلئ من الطعام ، ولا خالي الجوف ، وليكن على حد الاعتدال ، وليتناول من الأغذية
هامش
( 1 ) في نسخة باثور وهو الأصح .
( 2 ) سقوط الاذن واللهاة تراخيهما ولعله يريد بالاذن اللوزيتين .
( 3 ) الجوارش الحريف : كالكمون والفلافل وأشباههما .
( 4 ) الأبزن : ظرف فيه ماء حار توضع فيه الأدوية الخاصة لجلوس المريض فيه .