ونصدق بكتابه الصادق ، ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم
حميد ) وانه كتابه المهيمن على الكتب كلها ، وانه حق من فاتحته إلى خاتمته ، نؤمن
بمحكمه ومتشابهه ، وخاصه وعامه ، ووعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ، وأخباره لا
يقدر واحد من المخلوقين أن يأتي ؟ ؟ بمثله ، وان الدليل والحجة من بعده أمير المؤمنين
والقائم بأمور المسلمين ، والناطق عن القرآن ، والعالم بأحكامه أخوه ، وخليفته
ووصيه ، والذي كان منه بمنزلة هارون من موسى ، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ،
وامام المتقين وقائد الغر المحجلين ، يعسوب المؤمنين ، وأفضل الوصيين بعد النبيين ،
وبعده الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، واحدا بعد واحد إلى يومنا هذا ، عترة
الرسول ، وأعلمهم بالكتاب والسنة ، وأعدلهم بالقضية ، وأولاهم بالإمامة في كل
عصر وزمان ، وانهم العروة الوثقى ، وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا حتى يرث
الله الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين ، وان كل من خالفهم ضال مضل ، تارك
للحق والهدى وانهم المعبرون عن القرآن ، الناطقون عن الرسول بالبيان من مات لا
يعرفهم بأسمائهم ، وأسماء آبائهم مات ميتة جاهلية وان من دينهم الورع والعفة ،
والصدق والصلاح ، والاجتهاد وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ، وطول السجود والقيام
بالليل واجتناب المحارم ، وانتظار الفرج بالصبر ، وحسن الصحبة ، وحسن الجوار ،
وبذل المعروف ، وكف الأذى ، وبسط الوجه والنصيحة والرحمة للمؤمنين " .
وحكى هذا المقطع الثناء على الله تعالى وتمجيده ، وذكر بعض صفاته ، كما
حفل بالثناء على الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وانه الملهم الأول لفكر
الانسان بالخير والفضل ، وانه هو الذي اختاره الله تعالى لرسالته ، وانقاذ عباده من
حضيض الجهل ، وقد أتحفه تعالى بالمعجزة الخالدة ، وهي القرآن الكريم الذي لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو الدستور لاصلاح الانسان ، ومعالجة جميع
قضاياه ومشاكله .
كما عرض ؟ ؟ الإمام ( عليه السلام ) إلى رائد الحق والعدالة في الاسلام وصي
الرسول وخليفته من بعده الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وإمام المتقين وأفضل
الوصيين ، وأشاد ( عليه السلام ) بالأئمة الطاهرين الذين هم على الخير أدلة هذه الأمة
إلى الجنة ومسالكها ، الناطقون عن الرسول ( ص ) والمعبرون عن القرآن فقد أدوا
أمانة الله وأوضحوا احكامه وبلغوا رسالته . .
وبعد هذا العرض شرع الإمام ( عليه السلام ) في بيان جوامع الشريعة الغراء
قال :
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 178
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٧٨