وأشكل الامام عليه قائلا :
" أخبرني عن المريد أهو الإرادة أم غيرها ؟ . . " .
" بل هو الإرادة . . " .
فأجابه الامام :
" المريد عندكم مختلف إذا كان هو الإرادة . . " .
" يا سيدي ليس الإرادة المريد . . " .
وأشكل الامام عليه قائلا :
" فالإرادة محدثة ، وإلا فمعه غيره . . " .
" إنها اسم من أسمائه . . "
" هل سمى نفسه بذلك ؟ . . " .
" لا ، لم يسم نفسه بذلك ؟ . . " .
" فليس لك أن تسميه بما لم يسم به نفسه . . " .
وراوغ سليمان ، فقال :
" قد وصف نفسه بأنه مريد . . " .
وقال الامام :
" ليس صفته نفسه ، انه مريد اخبار عن أنه إرادة ولا اخبار عن أن الإرادة اسم
من أسمائه . . . " .
" لان ارادته علمه . . " .
واجابه الامام :
" إذا علم الشئ فقد اراده . . . " .
" أجل . . . " .
" إذا لم يرده لم يعلمه " .
" أجل . . " .
وانبرى الامام يوضح فساد ما ذهب إليه سليمان قائلا :
" من أين قلت ذلك ؟ وما الدليل على أن ارادته عمله ؟ وقد يعلم ما لا يريده
أبدا ، وذلك قوله عز وجل : ( لئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) ( 1 ) فهو يعلم
كيف يذهب به ، وهو لا يذهب به ابدا . . " .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء / اية 86 .