" ليس ذلك سواء لان نفي المعلوم ليس كنفي العلم ، ونفي المراد نفي الإرادة
أن تكون ، لان الشئ إذا لم يرد لم تكن إرادة ، فقد يكون العلم ثابتا ، وان لم يكن
المعلوم بمنزلة البصر ، فقد يكون العلم ثابتا ، وان لم يكن المعلوم بمنزلة البصر ، فقد
يكون الانسان بصيرا ، وإن يكن المبصر وقد يكون العلم ثابتا ، وان لم يكن
المعلوم . . " .
وأجاب سليمان :
" إنها - أي الإرادة - مصنوعة . . " .
وأبطل الامام قول سليمان ، قائلا :
" فهي محدثة ، ليست كالسمع والبصر لان السمع والبصر ليسا بمصنوعين ،
وهذه مصنوعة . . . " .
فقال سليمان :
" إنها صفة من صفاته لم تزل . . . " .
ورد عليه الامام قائلا :
" فينبغي أن يكون الانسان لم يزل لان صفته لم تزل . . " .
وأخذ سليمان يراوغ في كلامه قائلا :
" لا ، لأنه لم يفعلها . . " .
فأنكر الامام عليه ذلك وقال :
" يا خراساني ما أكثر غلطك ، أفليس بإرادته وقوله تكون الأشياء ؟ . . " .
وأصر سليمان على خطئه قائلا :
" لا . . . " .
فأجابه الامام :
" إذا لم تكن بإرادته ، ولا مشيئته ، ولا أمره ، ولا بالمباشرة فكيف يكون ذلك ؟
تعالى الله عن ذلك . . . " .
وحار سليمان ، فلم يستطع أن يقول شيئا ، وراح الامام يفند شبه سليمان ، وما
تمسك به من أوهام قائلا له :
" ألا تخبرني عن قول الله عز وجل : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها
ففسقوا فيها ) ( 1 ) . يعني بذلك أنه يحدث إرادة ؟ . . . " .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء / آية 16 .